ويجوز أن يراد بالقرآن ما يقرأونه من كتبهم ، وقد اقتسموه بتحريفهم ، وبأن اليهود أقرت ببعض التوراة وكذبت ببعض ، والنصارى أقرت ببعض الإنجيل وكذبت ببعض ، وهذه تسلية لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن صنيع قومه بالقرآن وتكذيبهم وقولهم: سحر ، وشعر ، وأساطير ، بأن غيرهم من الكفرة فعلوا بغيره من الكتب نحو فعلهم.
والثاني: أن يتعلق بقوله تعالى: وقل إني أنا النذير المبين ، وأنذر قريشاً مثل ما أنزلنا من العذاب على المقتسمين يعني: اليهود ، هو ما جرى على قريظة والنضير ، جعل المتوقع بمنزلة الواقع ، وهو من الإعجاز لأنه إخبار بما سيكون وقد كان.
ويجوز أن يكون الذين جعلوا القرآن عضين منصوباً بالنذير أي: أنذر المعضين الذين يجزؤون القرآن إلى سحر وشعر وأساطير مثل ما أنزلنا على المقتسمين وهم: الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم ، فقعدوا في كل مدخل متفرقين لينفروا الناس عن الإيمان برسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول بعضهم: لا تغتروا بالخارج منا فإنه ساحر ، ويقول الآخر: كذاب ، والآخر: شاعر ، فأهلكهم الله تعالى يوم بدر ، وقبله بآفات: كالوليد بن المغيرة ، والعاصي بن وائل ، والأسود بن المطلب ، وغيرهم.
أو مثل ما أنزلنا على الرهط الذين تقاسموا على أن يبيتوا صالحاً عليه السلام والاقتسام بمعنى التقاسم