البحث الأول: في هذا اللفظ قولان: الأول: أنه صفة للمقتسمين.
والثاني: أنه مبتدأ ، وخبره هو قوله: {لَنَسْئَلَنَّهُمْ} [الحجر: 92] وهو قول ابن زيد.
البحث الثاني: ذكر أهل اللغة في واحد عضين قولين:
القول الأول: أن واحدها عضة مثل عزة وبرة وثبة ، وأصلها عضوة من عضيت الشيء إذا فرقته ، وكل قطعة عضة ، وهي مما نقص منها واو هي لام الفعل ، والتعضية التجزئة والتفريق ، يقال: عضيت الجزور والشاة تعضية إذا جعلتها أعضاء وقسمتها ، وفي الحديث:"لا تعضية في ميراث إلا فيما احتمل القسمة"أي لا تجزئه فيما لا يحتمل القسمة كالجوهرة والسيف.
فقوله: {جَعَلُواْ القرءان عِضِينَ} يريد جزؤه أجزاء ، فقالوا: سحر وشعر وأساطير الأولين ومفترى.
والقول الثاني ؛ أن واحدها عضة وأصلها عضهة ، فاستثقلوا الجمع بين هاءين ، فقالوا: عضة كما قالوا شفة ، والأصل شفهة بدليل قولهم: شافهت مشافهة ، وسنة وأصلها سنهة في بعض الأقوال ، وهو مأخوذ من العضة بمعنى الكذب ، ومنه الحديث:"إياكم والعضة"وقال ابن السكيت: العضة بأن يعضه الإنسان ويقول فيه ما ليس فيه.
وهذا قول الخليل فيما روى الليث عنه ، فعلى هذا القول معنى قوله تعالى: {جَعَلُواْ القرءان عِضِينَ} أي جعلوه مفترى.
وجمعت العضة جمع ما يعقل لما لحقها من الحذف ، فجعل الجمع بالواو والنون عوضاً مما لحقها من الحذف.
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) }
في الآية مسائل:
المسألة الأولى: