فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248664 من 466147

والقول الثالث: قال بعضهم: {ولا تمدن عينيك} أي لا تحسدن أحداً على ما أوتي من الدنيا قال القاضي: هذا بعيد ، لأن الحسد من كل أحد قبيح ، لأنه إرادة لزوال نعم الغير عنه ، وذلك يجري مجرى الاعتراض على الله تعالى والاستقباح لحكمه وقضائه ، وذلك من كل أحد قبيح ، فكيف يحسن تخصيص الرسول صلى الله عليه وسلم به ؟

أما قوله تعالى: {أزواجاً منهم} قال ابن قتيبة أي أصنافاً من الكفار ، والزوج في اللغة الصنف ثم قال: {ولا تحزن عليهم} إن لم يؤمنوا فيقوى بمكانهم الإسلام وينتعش بهم المؤمنون.

والحاصل أن قوله: {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم} نهي له عن الالتفات إلى أموالهم وقوله: {ولا تحزن عليهم} نهي له عن الالتفات إليهم وأن يحصل لهم في قلبه قدر ووزن.

ثم قال: {واخفض جناحك للمؤمنين} الخفض: معناه في اللغة نقيض الرفع ، ومنه قوله تعالى في صفة القيامة: {خافضة رافعة} [الواقعة: 3] أي أنها تخفض أهل المعاصي ، وترفع أهل الطاعات ، فالخفض معناه الوضع ، وجناح الإنسان يده.

قال الليث: يدا الإنسان جناحاه ، ومنه قوله: {واضمم إليك جناحك من الرهب} [القصص: 32] وخفض الجناح كناية عن اللين والرفق والتواضع ، والمقصود أنه تعالى لما نهاه عن الالتفات إلى أولئك الأغنياء من الكفار أمره بالتواضع لفقراء المسلمين ، ونظيره قوله تعالى: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} [المائدة: 54] وقال في صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29] .

{وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت