فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248633 من 466147

وأما قسم الله تعالى بحياته صلى الله عليه وسلّم

فقد قال تعالى: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ 15: 72 [1] ، وإنما يقع القسم بالمعظم وبالمحبوب ، قوله: لَعَمْرُكَ 15: 72 [2] ، أصله ضم العين من العمر ولكنها فتحت لكثرة الاستعمال ، ومعناه: وبقائك يا محمد ، وقيل: وحياتك. قال القاضي أبو بكر محمد بن العربيّ [3] : قال المفسرون بأجمعهم: أقسم الله تعالى

[1] الحجر: 72.

[2] الحجر: 72.

[3] فيها ثلاث مسائل:

المسألة الأولى: قال المفسرون بأجمعهم: أقسم الله هنا بحياة محمد صلى الله عليه وسلّم تشريفا له ، أن قومه من قريش في سكرتهم يعمهون وفي حيرتهم يتردّدون ، قالوا: روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ما خلق الله وما ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وسلّم ، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره ، وهذا كلام صحيح.

ولا أدري ما الّذي أخرجهم عن ذكر لوط إلى ذكر محمد صلى الله عليه وسلّم ، وما الّذي يمنع أن يقسم بحياة لوط ، ويبلغ به من التشريف ما شاء ؟ فكل ما يعطى الله للوط من فضل ، ويؤتيه من شرف ، فلمحمد صلى الله عليه وسلّم ضعفاه ، لأنه أكرم على الله منه ، أولا تراه قد أعطى لإبراهيم الخلّة ، ولموسى التكليم ، وأعطى ذلك لمحمد صلى الله عليه وسلّم ، فإذا أقسم الله بحياة لوط ، فحياة محمد أرفع ، ولا يخرج من كلام إلى كلام آخر غيره لم يجر له ذكر لغير ضرورة.

المسألة الثانية: قوله: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ 15: 72 ، أراد به الحياة والعيش ، يقال: عمر ، وعمر بضم العين وفتحها لغتان ، وقالوا: إن أصلها الضم ، ولكنها فتحت في القسم خاصة لكثرة الاستعمال ، والاستعمال إنما هو غير القسم ، فأما القسم فهو بعض الاستعمال ، فلذلك صارا لغتين ، فتدبروا هذا.

المسألة الثالثة: قال أحمد بن حنبل: من أقسم بالنبيّ صلى الله عليه وسلّم لزمته الكفارة ، لأنه أقسم بما لا يتم الإيمان إلا به ، فلزمته الكفارة ، كما لو أقسم باللَّه تعالى.

وقدّمنا أن الله تعالى يقسم بما شاء من خلقه ، وليس لخلقه أن يقسموا إلا به ، لقوله صلى الله عليه وسلّم: «من كان حالفا فليحلف باللَّه أو ليصمت» ، فإن أقسم بغيره فإنه آثم ، أو قد أتى مكروها على قدر درجات القسم وحاله.

وقد قال مالك: إن المستضعفين من الرجال والمؤمنين منهم ، يقسمون بحياتك وبعيشتك ، وليس من كلام أهل الذكر ، وإن كان الله أقسم به في هذه القصة ، فذلك بيان لشرف المنزلة ، وشرف المكانة ، فلا يحمل عليه سواه ، ولا يستعمل في غيره.

وقال قتادة: هو من كلام العرب ، وبه أقول ، لكن الشرع قد قطعه في الاستعمال ، وردّ القسم إليه. (أحكام القرآن لابن العربيّ) : 3/ 1130 - 1131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت