فبعث إليه يوما آخر مرآة صديئة، فأخذها الحكيم فجلاها وردّها إليه. فقيل لذي القرنين تعجبا من فعلهما: ماذا عنيتما بذلك؟ فقال: إني لما بعثت إليه البستوقة قلت: إني ممتلئ من العلم امتلاء هذه البستوقة من السمن فأراني بغرز الإبر أن الأمر بخلاف ذلك، وأن في زيادات كثيرة، وذكرت له بالمرآة الصديئة، أن نفسي قد صدئت. فأجابني: بأن قال: ذاكر العلماء فالمذاكرة جلاء القلوب.
الإشارة بقول يسير إلى معنى كثير
كان المأمون رحمه الله غضب على طاهر بعد ما وجّهه إلى خراسان، فكتب إليه بالرجوع. فكتب إليه صديق له كتاب سلام ووقع على حاشيته: يا موسى. فجعل طاهر يتأمل ذلك ولا يدري معناه، حتى ناوله امرأة صحبته جزلة الرأي، فقالت: إنما عنى يا موسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك. فأمسك طاهر عن الإقدام وجعل يتقيه حتى طيّب قلبه.
النهي عن التكهّن والطيرة
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الطيرة شرك وما منّا من يجده في نفسه، ولكن الله تعالى يذهبه بالتوكل.
وقال صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا ينجو منهن أحد: الظنّ والطيرة والحسد فإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ وإذا تطيرت فامض ولا تثن.
وقال: من تكهن أو استقسم أو تطيّر طيرة ترد عن سفر، لم ينظر إلى الدرجات العلى يوم القيامة. وروي اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك، ولا رب غيرك، وقال صلى الله عليه وسلم لا عدوى ولا هامة ولا صفر.
الرخصة في الطّيرة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: الطيرة في المنزل والمرأة والفرس.
وقيل: أخبرت عائشة رضي الله عنها بذلك فغضبت وأنكرت ذلك وطارت شقة في السماء وشقة في الأرض، وقالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال إن يكن شؤم ففي هذه الثلاثة.
جواز الفأل
كان النبي صلى الله عليه وسلم يتفاءل ويعجبه الفأل الحسن ولا يتطيّر. ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقاربها، سمع مناديا ينادي: يا سالم. فقال لأصحابه: سلمنا فلما دخلها سمع آخر ينادي: يا غانم. فقال: غنمنا. فلما نزل أتى برطب فقال صلى الله عليه وسلم حلالنا البلد، وسمع رجلا يقول: يا حسن. فقال: أخذنا فألك من فيك.
ولما خرج من مكّة مرّ بكلبة في ظل شجرة ساقطة أطباؤها نائمة عليها أجراؤها فقال لأصحابه أعطيتم درّها، ووقيتم كلبها. وبعث المشركون إليه سهيلا فقال: أتاكم سهيل وسيسهل أمركم.