ووجه سعد بن أبي وقاص إلى عمر رضي الله عنهما رسولا فلما جاءه قال: ما اسمك؟ قال: ظفر. قال: ابن من؟ قال: ابن قريب. فقال: ظفر قريب إن شاء الله تعالى.
ولما طلب المغيرة بن شعبة رسول سعد بن أبي وقاص من ملك الفرس يزدجر الجزية، قال: نعطيكم التراب. فقال سعد: نعم الفأل مكنّنا من أرضه.
النهي عن التنجيم واختيار الأيام
روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل في أي يوم أحتجم.
فقال: لا تطيروا، فإن الأيام كلّها لله إذا تبيغ بأحدكم الدم فليحتجم.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهمّ لا طير إلا طيرك. ولما عزم عليّ كرم الله وجهه، على المسير إلى النهر وإذ أتاه بسام المنجم فقال: لا تسر في هذه الساعة وسر في وقت كذا. قال:
ولم؟ قال: لأنك إن سرت فيها أصابك ضرر شديد، وإن سرت في وقت كذا ظفرت.
فقال: ما كان محمد صلى الله عليه وسلم يعلم ما ادعيت. وقال: اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك.
وما كان لعمر رضي الله عنه منجّم، ولقد فتح بلاد كسرى وقيصر.
وقال عليّ كرم الله وجهه: من تعلم بابا من النجوم فقد تعلم بابا من السحر فإن زاد ازداد.
وقال الخليل:
أبلغا عنّي المنجّم أنّي ... كافر بالذي قضته الكواكب
عالم أنّ ما يكون وما كا ... ن، فحتم من المهيمن واجب
وقال الصاحب:
خوّفني منجّم أبو خبل ... تراجع المريخ في برج الحمل
فقلت: دعني من أباطيل الحيل ... فالمشتري عندي سواء وزحل
أدفع عنّي كلّ آفات الدّول ... بخالقي ورازقي عزّ وجلّ
أسامي ما تتطيّر به العرب
السانح ما ولّاك ميامنه، والبارح ما ولّاك مياسره. قال أبو عبيدة: البارح يتشاءم به أهل نجد، والسانح يتشاءم به أهل عالية، ولذلك قيل: من لي بالسانح بعد البارح. والناطح ما يلقاك بجهته وهو يكره، والكادس ما يجيء من خلفك يقفوك وكل ما يتطير به يسمى طير العراقيب.
ويتطيرون بالعطاس، ولذلك قال:
أو حلت من سلمى بغير متاع ... قبل العطاس ورعتها بوداع
المصيب في عيافته
خرج لهبي في حاجته ومعه سقاء لبن. فسار صدر نهاره ثم عطش، فأناخ راحلته ليشرب، فإذا بغراب ينعب فأثار راحلته ومضى. فلما أجهده العطش أناخ راحتله ليشرب فنعب الغراب، وتمرّغ في التراب فضرب الرجل سقاءه بسيفه فإذا فيه أسود سالخ وبنو أسد موصوفون بالعيافة.
وقال الأصمعي: قيل إن نفرا من الجنّ تذاكروا العيافة من بني أسد فأتوهم، فقالوا: