والمعنى: إنَّا أرسلنا إلى قوم أجرم كلهم إلا آل لوط، لنهلك الأولين وننجي الآخرين، واكتفى بنجاة الآل لأنهم إذا نجوا وهم تابعون فالمتبوع وهو لوط أولى بذلك. لوط: هو ابن هاران بن تارخ، وهو ابن أخي إبراهيم الخليل، كان قد آمن به، وهاجر معه إلى الشام، بعد نجاته من النار، واختتن لوط مع إبراهيم وهو ابن ثلاث وخمسين، وإبراهيم ابن ثمانين أو مدّة وعشرين سنة، فنزل إبراهيم فلسطين، وهي البلاد التي بين الشام ومصر، منها الرملة وغزة وعسقلان وغيرها، ونزل لوط الأردن، وهي كورة بالشام، فأرسل الله لوطًا إلى أهل سدوم بالدال، وكانت تعمل الخبائث، فأرسل الله إليهم ملائكة للإهلاك، وقرأ الأخوان حمزة والكسائي {لَمُنَجُّوهُمْ} بالتخفيف من أنجا، وقرأ الباقون بالتشديد من نجى، واختار هذه القراءة الأخيرة أبو عبيدة وأبو حاتم، والتنجية والإنجاء التخلص مما وقع فيه غيرهم،
60 - {إِلَّا امْرَأَتَهُ} استثناء من الضمير في {منجوهم} ، وليس استثناء من استثناء، كما في"البحر"واسمها واهلة، {قَدَّرْنَا} ؛ أي: قضينا وحكمنا {إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} ؛ أي: الباقين مع الكفرة في العذاب، لتهلك معهم، وأسند الملائكة فعل التقدير إلى أنفسهم، وهو قول الله تعالى، لما لهم من القرب والاختصاص، كما يقول خاصة الملك أمرنا بكذا، والآمر هو الملك، وقرأ أبو بكر والمفضل: {قَدَّرْنَا} بالتخفيف ها هنا، وفي النمل، وباقي السبعة بالتشديد، وقال الهروي: هما بمعنى، وكُسِرَتْ {إِنَّهَا} إجراء لفعل التقدير مجرى العلم، إما لكونه بمعناه، وإما لترتبه عليه، والغابرين جمع غابر، والغابر الباقي والأغبار بقايا اللبن.
61 -قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) } جملة مستأنفة لبيان إهلاك من يستحق الهلاك، وتنجية من يستحق النجاة، فلفظة آل زائدة بدليل قوله: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا}