فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248190 من 466147

62 - {قَالَ} لوط مخاطبًا لهم {إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} ؛ أي: لا أعرفكم بل أنكركم، وإنما قال لوط هذه المقالة لأنهم دخلوا عليه وهم في زيِّ شبان مردان حسان الوجوه، فخاف أن يهجم عليهم قومه، فلهذا السبب قال هذه المقالة، وقيل إن النكرة ضد المعرفة، فقوله إنكم منكرون يعني لا أعرفكم، ولا أعرف من أي الأقوام أنتم، ولأي غرض دخلتم عليَّ؛ أي: فلما خرج الملائكة المرسلون من عند إبراهيم، وسافروا من قريته إلى قرية لوط، وكان بينهما أربعة فراسخ، ودخلوا عليه .. أنكرهم لوط ولم يعرفهم، وقال لهم من أيِّ الأقوام أنتم، ولأي غرض جئتم، وإني أخاف أن تمسوني بسوء، ونحو الآية قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} ، وعبارة البيضاوي: {قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} تنكركم نفسي، وتنفر عنكم، مخافة أن تطرقوني بشبرٍ اهـ.

قيل: وإنما قال لهم هذه المقالة لأنه لم يشاهد من المرسلين حين مقاساة الشدائد ومعاناة المكايد من قومه الذين يريدون بهم ما يريدون إعانة ولا مساعدة فيما يأتي ويذر، حين تجشم الأهوال في تخليصهم، فأنكر خذلانهم له، وتركهم نصره حين المضايقة، التي حلت به بسببهم، حتى اضطر إلى أن يقول: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} كما جاء في سورة هود، لأن القصة سيقت هنا مختصرةً،

63 -وذكرت هناك مبسوطة {قَالُوا} ؛ أي: قالت الرسل في جواب لوط: ما جئناك بما تنكرنا لأجله {بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ} ؛ أي: بل جئناك بما فيه فرحك وسرورك، ويشفيك من عدوك، وهو العذاب الذي توعدتهم به، فيشكون فيه قبل مجيئه؛ أي: بل جئناك بالعذاب الذي يشكُّون فيه.

والمعنى: قالت الرسل مخاطبين لوطًا: ما جئناك يا لوط بما خطر ببالك من المكروه، بل جئناك بما فيه سرورك، وهو عذابهم الذي كنت تحذرهم منه، وهم يكذبونك فيه قبل مجيئه، فأنى لك بعد هذا أن تعتريك مساءة وضيق ذرعٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت