فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248191 من 466147

وخلاصة ما أرادوا أن يقولوا: ما خذلناك وما خلينا بينك وبينهم، بل جئناك بما يدمرهم ويهلكهم من العذاب الذي كنت تتوعدهم به، وهم يكذبونك، واختاروا هذا الأسلوب ولم يقولوا: جئناك بعذابهم، لإفادة ذلك شيئين: تحقق عذابهم، وتحقق صدقه عليه السلام، بعد أن كابد منهم كثيرًا من الإنكار والتكذيب.

64 - {وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ} ؛ أي: باليقين الذي لا مرية فيه ولا تردد، وهو العذاب النازل بهم لا محالة، {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} في ذلك الخبر الذي أخبرناك من إهلاكهم؛ أي: وجئناك بالأمر المحقق المتقن، الذي لا مجال فيه للامتراء والشك، وهو العذاب الذي كتب وقدر لقوم لوط، وإنا لصادقون فيما أخبرناك به.

65 -ثم شرعوا يرتبون له مبادئ النجاة قبل حلول العذاب بقومه، فقالوا له: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} ؛ أي: فاذهب بهم، من السرى وهو السير في الليل {بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} ؛ أي: في طائفة من الليل؛ أي: في بعض منه والمراد بأهله ابنتاه، فلم يخرج من قريته إلا هو وابنتاه، قيل: ومعهم امرأته الصالحة، وفي"القرطبي"في سورة هود: فخرج لوط وطوى الله الأرض في وقته حتى نجا ووصل إلى إبراهيم؛ أي: فسر ببنتيك وامرأتك الصالحة في جزء من الليل عند السحر، {وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ} ؛ أي: امش خلفهم، لأجل أن تطمئن عليهم، وتعرف أنهم: ناجون، جمع دبر وهو من كل شيء عقبه ومؤخَّره؛ أي: وكن على إثرهم لتسوقهم وتسرع بهم، وتطلع على أحولهم، فلا تفرط منهم التفاتة استحياء منك، ولا غيرها من الهفوات، قال في"برهان القرآن": لأنه إذا ساقهم وكان من ورائهم .. علم نجاتهم، ولا يخفى عليه حالهم.

{وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ} ؛ أي: منك ومنهم {أَحَدٌ} إلى ورائه إذا سمع الصيحة لئلا تراعوا من عظيم ما نزل بهم من البلاء، أو جعل الالتفات كناية عن مواصلة السير، وترك التواني والتوقف؛ لأن من يلتفت لا بد له من أدنى وقفة ولم يقل هنا {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ} ، كما في سورة هود اكتفاءً بما قبله، وهو قوله: {إِلَّا امْرَأَتَكَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت