{وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} ؛ أي: سيروا إلى المكان الذي أمركم بالذهاب إليه، وهو الشام أو مصر، أو زعر وهي قرية بالشام، وقيل الأردن، وقيل إلى حيث يأمركم جبريل، وذلك أن جبريل أمرهم أن يسيروا إلى قرية معينة، ما عمل أهلها عمل قوم لوط اهـ"خازن".
66 - {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ} ؛ أي: وأوحينا إلى لوط ذلك الأمر الذي حكمنا به على قومه، وفرغنا منه، ثم إنه سبحانه وتعالى فسر ذلك الأمر الذي قضاه بقوله: {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ} ؛ أي: أن آخر هؤلاء المجرمين {مَقْطُوعٌ} ؛ أي: مهلك حالة كونهم {مُصْبِحِينَ} ؛ أي: داخلين في الصباح؛ أي: إن هؤلاء القوم يستأصلون عن آخرهم بالعذاب وقت الصبح؛ أي: يتم استئصالهم حال ظهور الصبح، حتى لا يبقى منهم أحد، وإنما أبهم الأمر الذي قضاه عليهم أولًا وفسره ثانيًا تفخيمًا له، وتعظيمًا لشأنه، وقرأ الأعمش وزيد بن علي: {إنَّ دابر} بكسر الهمزة، لمَّا ضمن {قضينا} بمعنى أوحينا، فكان المعنى أعلمنا، علق الفعل فكسر إن، أو لما كان القضاء بمعنى الإيحاء فمعناه القول، كسر إن يؤيِّده قراءة عبد الله: {وقلنا إن دابر} وهي قراءة تفسير لا قرآنٍ، لمخالفتها سواد المصحف، والمعنى:
{فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} ؛ أي: فسر بأهلك، ابنتيك، أو هما وامرأتك الصالحة، على الخلاف فيه في بقيةٍ من الليل، {وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ} ؛ أي: وكن وراء أهلك الذين تسري بهم وعلى أثرهم لتذود عنهم، وتسرع بهم، وتراقب أحوالهم، حتى لا يتخلف منهم أحد لغرض فيصيبه عذاب.
{وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ} فيرى ما ينزل بقومه فيرق قلبه لهم، وليوطن نفسه على الهجرة، ويطيب نفسًا بالانتقال إلى المسكن الجديد، ثم أكدوا هذا النهي بقولهم: {وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} ؛ أي: واذهبوا حيث يأمركم ربكم، غير ملتفتين إلى ما ورائكم، كالذي يتحسر على مفارقة وطنه، فلا يزال يلوي له أخاديده.
والخلاصة: أنهم أمروا بمواصلة السير، ونهوا عن التواني والتوقف، ليكون ذلك أقطع للعوائق وأحق بالإسراع للوصول إلى المقصد الحقيقيّ، وهو بلاد الشام.