ثم بين العلة في الأمر بالإسراع السريع فقال: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ} ؛ أي: وأوحينا إليه أن ذلك الأمر مقضي مبتوت فيه، ثم فصل ذلك فقال: {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ} ؛ أي: إن آخر قومك وأولهم مجذوذ مستأصل صباح ليلتهم، ولا يبقى منهم أحدٌ، ونحو الآية: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا}
67 -ثم شرع يذكر ما صدر من القوم حين علموا بقدوم الأضياف، وما ترتب عليه مما أشير إليه أولًا على سبيل الإجمال فقال: {وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ} ؛ أي؛ أهل مدينة لوط المسماة بسذوم - بسين مهملة فذال معجمة، وأخطأ من قال بمهملة - وهي التي ضرب بقاضيها المثل في الجور، ومدائن قوم لوط كانت أربعًا، وقيل سبعًا، وأعظمها سذوم، وفي"درياق الذنوب"لابن الجوزي: كانت خمسين قرية؛ أي: جاء أهل مدينة سذوم إلى منزل لوط حالة كونهم {يَسْتَبْشِرُونَ} ؛ أي: يبشر بعضهم بعضًا بأضياف لوط، والاستبشار إظهار الفرح والسرور؛ أي: يظهرون الفرح والسرور بأضياف لوط طمعًا في ارتكاب الفاحشة منهم، وقالوا: نزل بلوط ثلاثة أضياف من المُرد ما رأينا قط أصبح وجهًا ولا أحسن شكلًا منهم، فذهبوا إلى دار لوط طلبًا منه لأولئك المرد،
68 -فقال لهم لوط {إِنَّ هَؤُلَاءِ} المرد {ضَيْفِي} ؛ أي: أضيافي، وحق على الرجل إكرام ضيفه، وأفرد الضيف لأنه مصدر كما مر، والمراد أضيافي، وسماهم ضيفًا لأنه رآهم على هيئة الأضياف، وقومه رأوهم مرد حسان الوجوه، فلذلك طمعوا فيهم {فَلَا تَفْضَحُونِ} ؛ أي: فلا تظهروا عاري عندهم، فإن الضيف يجب إكرامه، فإذا قصدتموهم بالسوء .. كان ذلك إهانة فيَّ.