فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248194 من 466147

والمعنى: {وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ} ؛ أي: وجاء أهل مدينة سذوم حين سمعوا أن ضيفًا قد ضافوا لوطًا، حالة كونهم {يَسْتَبْشِرُونَ} ؛ أي: مستبشرين بنزولهم مدينتهم طمعًا في ركوب الفاحشة منهم، وفي هذا إيماء إلى فظاعة فعلهم، إذ هم خالفوا ما جرى به العرف وركب في الأذواق السليمة، من إكرام الغريب وحسن معاملته، وقصدوا بهم الفاحشة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين، وقد تقدم في سورة هود أن هذا المجيء قبل قول الملائكة: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} فما في سورة هود على الترتيب الواقعي، وما هنا على خلافه، إلا أن يقال إن الواو لا تقتضي ترتيبًا اهـ شيخنا. وفي"الكرخي": وذكر القصة في هود بترتيب الوقوع، وهنا أخر ذكر مجيئهم عن قول الرسل: {قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) } مع تقدمه، ليستقل الأول ببيان كيفية نصرة الصابرين والثاني بتساوي الأمم، ذكره في"الفتوحات": روي أن امرأة لوط أخبرتهم بأنه نزل بلوط ثلاثة من المرد ما رأينا قط أصبح منهم وجهًا ولا أحسن شكلًا، فذهبوا إلى دار لوط طلبًا لهم، مظهرين اغتباطًا وسرورًا بهم، ثم أخبر عن مقالة لوط لقومه حين رآهم يقصدون به السوء. {قَالَ} لوط لقومه {إِنَّ هَؤُلَاءِ} الذين جئتموهم، تريدون منهم الفاحشة {ضَيْفِي} ؛ أي: أضيافي {فَلَا تَفْضَحُونِ} فيهم وأكرموني بترك التعرض لهم بمكروه،

69 -ثم زاد النهي توكيدًا بقوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} ؛ أي: وخافوا الله فيَّ وفي أنفسكم، أن يحل بكم عقابه في مباشرتكم لما يسوءني، أو في ركوب الفاحشة، واحفظوا ما أمركم به ونهاكم عنه، {وَلَا تُخْزُونِ} ؛ أي: ولا تذلوني ولا تهينوني بالتعرض لمن أجرتهم، بمثل تلك الفعلة القبيحة من الخزي وهو الهوان، وهذه الجملة آكد في الغرض من سابقتها، إذ التعرض للجار بعد حمايته والذب عنه أجلب للعار، ومن ثم عبر عن لجاجهم، ومجاهرتهم بمخالفته بالخزي، وأمرهم بتقوى الله تعالى في ذلك، وقد أثبت يعقوب ياء تفضحوني ولا تخزوني في الوصل والوقف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت