وفي موضع آخر: (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) ، وقد ذكرنا في السورة التي فيها ذكر هود.
قَالَ بَعْضُهُمْ: إنما عرض عليهم نساء قومهم؛ لأنه كالأب لهم على ما ذكر أن نساء رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أمهاتهم. وقَالَ بَعْضُهُمْ: في ذكر البنات إخبار منه لهم بنهاية فحش صنيعهم؛ لأنه يجوز ورود الشرع على بناته لهم، ولا يجوز حل ذلك بحال.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ(72)
قال الحسن: يقسم اللَّه بما شاء من خلقه، وليس لأحد أن يقسم إلا باللَّه، وإنما أقسم بحياة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ؛ ولم يقسم بحياة غيره وبغيره.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (لَعَمْرُكَ) كلمة تستعملها العرب في أقسامهم؛ على غير إرادة القسم بحياة أحد. ومنهم من قال: إنما ذلك على التعريض؛ وأصله: أن اللَّه قد أقسم بأشياء: أقسم بالشمس، والقمر، والليل، والنهار، وأقسم بالجبال، والسماء، وغيرها من الأشياء التي تعظم عند الخلق، فرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وقد أخبره أنه أرسله رحمة للخلق وهدى - أولى أن يعظم بالقسم به؛ ألا ترى أنه قال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)
فمن كان رحمة للعالم كله أولى أن يعظم من غيره؛ إذ منافعه أعتم وأكثر.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَعَمْرُكَ) : القسم ليس بحياة الرسول؛ ولكن بدينه، وهو قول الضَّحَّاك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: السكرة: الشدة التي تحل بهم عند الموت، شبههم بحيرتهم التي فيهم بسكرة الموت، يعمهون أي: يترددون.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: في ضلالتهم وكفرهم، يعمهون: يتحيرون.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ(73)