قال الحسن وقتادة: هؤلاء بناتي تزوجوهن، {إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} كناية عن الجماع.
72 -قوله تعالى: {لَعَمْرُكَ} العَمْر والعُمْر واحد، وسمي الرجل عمر إيغالًا أن يبقى، ومنه قول ابن أحمر:
ذَهبَ الشَبَابُ وأَخْلَفَ العَمْرُ
وعُمّر الرجلُ يَعْمُر عَمْرًا وعُمُرًا وعُمُرًا، فإذا أقسموا قالوا: لعَمْرُك وعَمْرِك، ففتحوا العين لا غير.
قال أبو إسحاق: لأن الفتح أخف عليهم، وهم يكثرون القسم بِلَعَمْري ولعَمْرك، فلزموا الأخَفَّ عليهم.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد وعيشك يا محمد.
وقال في رواية أبي الجوزاء يقول: بحياتك، وما حلف الله تعالى بحياة أحد إلا بحياة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا قول أكثر أهل التأويل من المفسرين وأصحاب المعاني، قال الزجاج: وفي هذا آية عظيمة في تفضيل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، جاء في التفسير أنه أقسم بحياة محمد - صلى الله عليه وسلم - . وقال بعض أهل المعاني: إذا قيل: لعَمْرك، فكأنه قيل ومدة بقائك حيًّا، وقال النحويون: ارتفع (لعمرك) بالابتداء والخبر محذوف، المعنى لعمرك قَسَمي، ولَعَمْرُك ما أُقْسِمُ به، وحُذِف الخبرُ لأن في الكلام دليلًا عليه، وباب القَسَم يحذف من الفعل نحو: باللهِ لأفعلن، والمعنى: أحلف بالله؛ فيحذف (أحلف) لعلم المخاطب بأنك حالف، فكذلك يحذف خبر الابتداء.
وقال قتادة في قوله: {لَعَمْرُكَ} كلمة من كلام العرب، (يقولون في الإكرام والتبجيل، قال أبو إسحاق: ولستُ أُحِبُ هذا التفسير؛ لأن قوله: كلمة من كلام العرب) لا فائدة فيه؛ لأن القرآن كله من كلام العرب فلابد أن يقال ما معناها، وحكى أبو الهيثم أن النحويين يقولون في قوله: {لَعَمْرُكَ} : لَدِينُك الذي تعمر، وأنشد:
أيُّها المُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا عَمْرَكَ اللهَ كيفَ يَلْتَقِيَانِ
قال عَمْرك اللهَ، أي عبادتك الله.