فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247951 من 466147

قال القاضي أبو محمد: وهذه"الصيحة"هي صيحة الوجبة وليست كصيحة ثمود، وأهلكوا بعد الفجر مصبحين واستوفاهم الهلاك مشرقين، وخبر قوله {لعمرك} محذوف تقديره لعمرك قسمي أو يميني، وفي هذا نظر، وقرأ ابن عباس و"عمرك"، وقرأ الأشهب العقيلي"لفي سُكرتهم"بضم السين، وقرأ ابن أبي عبلة"لفي سكراتهم"، وقرأ الأعمش"لفي سكرهم"بغير تاء، وقرأ أبو عمرو في رواية الجهضمي"أنهم في سكرتهم"بفتح الألف، وروي في معنى قوله {جعلنا عاليها سافلها} أن جبريل عليه السلام اقتلع المدينة بجناحيه ورفعها حتى سمعت ملائكة السماء صراخ الديكة ونباح الكلاب ثم قلبها وأرسل الكل، فمن سقط عليه شيء من جرم المدينة مات، ومن أفلت منهم أصابته {حجارة من سجيل} ، و {سجيل} اسم من الدنيا، وقيل لفظة فارسية، وهي الحجارة المطبوخة من الطين كالآجر ونحوه، وقد تقدم القول في هذا و"المتوسمون"قال مجاهد المتفرسون، وقال الضحاك الناظرون، وقال قتادة المعتبرون، وقيل غير هذا مما هو قريب منه، وهذا كله تفسير بالمعنى، وأما تفسير اللفظة فإن المعاني التي تكون في الإنسان وغيره من خير أو شر يلوح عليه وسم عن تلك المعاني، كالسكون والدماثة واقتصاد الهيئة التي تكون عن الخير ونحو هذا، فالمتوسم هو الذي ينظر في وسم المعنى فيستدل به على المعنى، وكأن معصية هؤلاء أبقت من العذاب والإهلاك وسماً، فمن رأى الوسم استدل على المعصية به واقتاده النظر إلى تجنب المعاصي لئلا ينزل به ما نزل بهم، ومن الشعر في هذه اللفظة قول الشاعر: [الطويل]

توسمته لما رأيت مهابة ... عليه وقلت المرء من آل هاشم

وقال آخر:

فظللت فيها واقفاً أتوسم ... وقال آخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت