وقال بعضهم في توجيه الاستثناء على هذا: إن هناك حكمين الإجرام والانجاء فيجر الثاني الاستثناء إلى نفسه كيلا يلزم الفصل إلا إذا جعل اعتراضاً فإن فيه سعة حتى يتخلل بين الصفة وموصوفها فيجوز أن يكون استثناء من {آل لوط} [الحجر: 59] ولذا جوز الرضى أن يقال: أكرم القوم والنحاة بصريون إلا زيداً، ويرد عليه أن كون الحكم المفاد بالاستثناء غير الحكم المقصود بالإفادة باقياً بحاله ولا يحتاج الأمر إلى ما سمعت وهو كما سمعت، والذي ينساق إلى الذهن ما ذكره الزمخشري.
وفي"الحواشي الشهابية"أنه الحق دراية ورواية.
أما الأول: فلأن الحكم المقصود بالإخراج منه هو الحكم المخرج منه الأول والثاني حكم طارئ من تأويل إلا بلكن وهو أمر تقديري، وأما الثاني: فلما ذكر في التسهيل من أنه تعدد الاستثناء فالحكم المخرج منه حكم الأول، ومما يدل عليه أنه لو كان الاستثناء مفرغاً في هذه الصورة كما إذا قلت: لم يبق في الدار إلا اليعافير أبقاها الزمان إلا يعفور صيد منها فإنه يتعين إعرابه بحسب العامل الأول كقولك: ما عندي إلا عشرة إلا ثلاثة، ثم أنه كلامه مبني على أمر ومانع معنوي لا على عدم جواز تخلل كلام منقطع بين المستثنى والمستثنى منه كما قيل وأن كان مانعاً أيضاً كما صرح به الرضى فتدبر انتهى، فافهم ذاك والله سبحانه يتولى هداك.
وقرأ الأخوان {لَمُنَجُّوهُمْ} [الحجر: 59] بالتخفيف.