وحيث تؤمرون قال ابن عباس: الشام.
وقيل: موضع نجاة غير معروف.
وقيل: مصر.
وقيل: إلى أرض الخليل بمكان يقال له اليقين.
وحيث على بابها من أنها ظرف مكان، وادعاء أنها قد تكون هنا ظرف زمان من حيث أنه ليس في الآية أمر إلا قوله: فأسر بأهلك بقطع من الليل، ثم قيل له: حيث تؤمر ضعيف.
ولفظ تؤمر يدل على خلاف ذلك، إذ كأن يكون التركيب من حيث أمرتم، وحيث من الظروف المكانية المبهمة، ولذلك يتعدّى إليها الفعل وهو: امضوا بنفسه، تقول: قعدت حيث قعد زيد، وجاء في الشعر دخول في عليها.
قال الشاعر:
فأصبح في حيث التقينا شريدهم ...
طليق ومكتوف اليدين ومرعف
ولما ضمّن قضينا معنى أوحينا، تعدت تعديها بإلى أي: وأوحينا إلى لوط مقضياً مبتوتاً، والإشارة بذلك إلى ما وعده تعالى من إهلاك قومه.
وأنّ دابر تفخيم للأمر وتعظيم له، وهو في موضع نصب على البدل من ذلك قاله الأخفش، أو على إسقاط الباء أي بأنّ دابراً قاله الفراء، وجوزه الحوفي.
وأنّ دابر هؤلاء مقطوع كناية عن الاستئصال.
وتقدم تفسير مثله في قوله: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} ومصبحين داخلين في الصباح، وهو حال من الضمير المستكن في مقطوع على المعنى، ولذلك جمعه وقدره الفراء وأبو عبيد: إذا كانوا مصبحين، كما تقول: أنت راكباً أحسن منك ماشياً، فإن كان تفسير معنى فصحيح، وإن أراد الإعراب فلا ضرورة تدعو إلى هذا التقدير.
وقرأ الأعمش وزيد بن علي: إن دابر بكسر الهمزة لما ضمن قضينا معنى أوحينا، فكان المعنى: أعلمنا، علق الفعل فكسر إنْ أو لما كان القضاء بمعنى الإيحاء معناه القول كسران، ويؤيده قراءة عبد الله.
وقلنا: إنّ دابر وهي قراءة تفسير لا قرآن، لمخالفتها السواد.
والمدينة: سدوم، وهي التي ضرب بقاضيها المثل في الجور. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}