وقيل: إن النكرة ضد المعرفة فقول: إنكم قوم منكرون يعني لا أعرفكم ولا أعرف من أي الأقوام أنتم، ولا لأي غرض دخلتم فعند ذلك {قالوا} يعني الملائكة {بل جئناك بما كانوا فيه يمترون} يعني جئناك بالعذاب الذي كانوا يشكون فيه {وأتيناك بالحق} يعني باليقين الذي لا شك فيه {وإنّا لَصادقون} يعني فيما أخبرناك به من إهلاكهم {فأسر بأهلك} بقطع من الليل يعني آخر الليل، والقطع القطعة من الشيء وبعضه {واتبع أدبارهم} يعني واتبع آثار أهلك وسر خلفهم {ولا يلتفت منكم أحد} يعني حتى لا يرى ما نزل بقومه من العذاب فيرتاع بذلك، وقيل: المراد الإسراع في السير وترك الالتفات إلى ورائه، والاهتمام بما خلفه كما تقول امض لشأنك ولا تعرج على شيء وقيل جعل ترك الالتفات علامة لمن ينجو من آل لوط ولئلا يتخلف أحد منهم فيناله العذاب {وامضوا حيث تؤمرون} قال ابن عباس: يعني إلى الشام وقيل: الأردن، وقيل إلى حيث يأمركم جبريل وذلك أن جبريل أمرهم أن يسيروا إلى قرية معينة ما عمل أهلها عمل قوم لوط {وقضينا إليه ذلك الأمر} يعني وأوحينا إلى لوط ذلك الأمر الذي حكمنا به على قومه، وفرغنا منه ثم إنه سبحانه وتعالى فسر ذلك الأمر الذي قضاه بقوله {أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين} يعني أن هؤلاء القوم يستأصلون عن آخرهم بالعذاب وقت الصبح وإنما أبهم الأمر الذي قضاه عليهم أولاً، وفسر ثانياً تفخيماً له وتعظيماً لشأنه. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 4 صـ}