والتسعة نفي والسبعة نفي فيكون ستة عشر تسقط من ثمانية عشر ويبقى درهمان، وهو القدر الواجب بالإقرار لا غير.
فقوله سبحانه: {إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ امرأته} فاستثنى آل لوط من القوم المجرمين، ثم قال"إلا امرأته"فاستثناها من آل لوط، فرجعت في التأويل إلى القوم المجرمين كما بينا.
وهكذا الحكم في الطلاق، لو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثاً إلا اثنتين إلا واحدة طلقت ثنتين؛ لأن الواحدة رجعت إلى الباقي من المستثنى منه وهي الثلاث.
وكذا كل ما جاء من هذا فتفهّمه.
قوله تعالى: {فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ المرسلون * قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ}
أي لا أعرفكم.
وقيل: كانوا شباباً ورأى جمالاً فخاف عليهم من فتنة قومه؛ فهذا هو الإنكار.
{قَالُواْ بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ} أي يشكّون أنه نازل بهم، وهو العذاب.
{وَآتَيْنَاكَ بالحق} أي بالصدق.
وقيل: بالعذاب.
{وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} أي في هلاكهم.
{فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الليل} تقدّم في هود.
{واتبع أَدْبَارَهُمْ} أي كن من ورائهم لئلا يتخلفَ منهم أحد فيناله العذاب.
{وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} نُهوا عن الالتفات ليجِدّوا في السير ويتباعدوا عن القرية قبل أن يفاجئهم الصبح.
وقيل: المعنى لا يتخلف.
{وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} قال ابن عباس: يعني الشام.
مقاتل: يعني صَفَد، قرية من قرى لوط.
وقد تقدّم.
وقيل: إنه مضى إلى أرض الخليل بمكان يقال له اليقين، وإنما سمي اليقين لأن إبراهيم لما خرجت الرسل شيّعهم، فقال لجبريل: من أين يخسف بهم؟ قال:"من ها هنا"وحَدَّ له حَدًّا، وذهب جبريل؛ فلما جاء لوط جلس عند إبراهيم وارتقبا ذلك العذاب، فلما اهتزت الأرض قال إبراهيم:"أيقنت بالله".
فسمّي اليقين.