وابن مردويه من طريق عطاء بن أبي رباح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: اطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي منه بنو شيبة فقال: ألا أراكم تضحكون ثم أدبر حتى إذا كان عند الحجر رجع إلينا القهقرى فقال: إني لما خرجت جاء جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله تعالى يقول لم تقنط عبادي؟ {نَبّئ عِبَادِى أَنّى أَنَا الغفور الرحيم} [الحجر: 49] الآية ، وتقديم الوعد أيضاً يؤيد ذلك ، وفيه إشارة إلى سبق الرحمة حسبما نطق به الخبر المشهور.
ومع ذلك كله في الآية ما تخشع منه القلوب ، فقد أخرج عبد بن حميد.
وجماعة عن قتادة أنه قال في الآية: بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:"لو يعلم العبد قدر عفو الله تعالى لما تورع من حرام ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه"وأخرج الشيخان.
وغيرهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله سبحانه خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة فلو يعلم الكافر كل الذي عنده من رحمة لم ييأس من الرحمة ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله تعالى من العذاب لم يأمن من النار"ثم إنه تعالى لما ذكر الوعد والوعيد ذكر ما يحقق ذلك لما تضمنه من البشرى والإهلاك بقوله سبحانه:
{وَنَبّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} الخ ،