فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247586 من 466147

والاستثناء هنا منقطع على أن إبليس لم يكن من الملائكة، وكلهم كان مطالبا بالسجود الذي طولبوا به، وإذا كان منهم أو داخلا في عمومهم فإن الاستثناء يكون متصلا، وقد ظهر بهذا تمرده وشذوذه، أما تمرده وخروجه عن الطاعة فلأنه أبي، وقد أمر بالسجود، وأما شذوذه، والشذوذ ومجابهة الجموع بالباطل أساس الانحراف، فقد أشار الله تعالى إليه بقوله تعالى: (أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ) .

خاطبه الخالق جلت قدرته فقال:

(يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ(32)

والمعنى أن رب الوجود ومنشئه سأله عن المسوغ الذي سوغ له ألا يكون مع الساجدين، أي شيء أثبت لك وسوغ ألا تكون مع الساجدين، مع أن سجودهم كان يستحثك على أن تسجد مثلهم.

فأجاب إبليس قال:

(لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ(33)

والنفي نفي وجحود، أي لم يكن من شأني أن أسجد لبشر خلقته من طين، وفي معنى هذا إجابته في سورة أخرى (. . . أَنَا خَيْر مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) ، وكان هذا الذكي في غفلة؛ لأن خالق النار هو الذي أمره بأن يسجد، وهو أعلم بمن خلق.

كان هذا تمردا، وغرورا، ومعارضة لما أسر اللَّه تعالى؛ ولذلك أمره اللَّه تعالى بأن يخرج مذءوما مدحورا، فقال له:

(فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ(34)

الضمير في منها يعود إلى الجنة، ورجيم معناها مطرود مرجوم بالحجارة، وسجل اللَّه عليه اللعنة إلى يوم الدين فقال تعالت كلماته:

(وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ(35) من هنا ابتدأت المعركة بين الإنسان وإبليس اللعين، وصارت العداوة بين عنصر الخير الملكي وعنصر الشر الإبليسي، وقد طلب إبليس أن يؤجل إلى يوم يبعثون قال إبليس:

(فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(36)

(الفاء) في فَأَنْظِرْنِي فاء الإفصاح؛ لأنها تفصح عن شرط مقدر، والمعنى إذا كنت قد طردتني من رحمتك، ولعنتني، فأجلني إلى يوم يبعثون لأكون أنا وهم على سواء نجازى بما ترى من جزاء. أجابه اللَّه تعالى إلى طلبه فقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت