إن هذا الدين لا يحاول تغيير طبيعة البشر في هذه الأرض؛ ولا تحويلهم خلقاً آخر. ومن ثم يعترف لهم بأنه كان في صدورهم غلٌّ في الدنيا؛ وبأن هذا من طبيعة بشريتهم التي لا يذهب بها الإيمان والإسلام من جذورها؛ ولكنه يعالجها فقط لتخف حدتها، ويتسامى بها لتنصرف إلى الحب في الله والكره في الله وهل الإيمان إلا الحب والبغض؟ ولكنهم في الجنة قد وصلت بشريتهم إلى منتهى رقيها وأدت كذلك دورها في الحياة الدنيا ينزع أصل الإحساس بالغل من صدروهم؛ ولا تكون إلا الأخوة الصافية الودود ..
إنها درجة أهل الجنة .. فمن وجدها في نفسه غالبة في هذه الأرض، فليستبشر بأنه من أهلها، ما دام ذلك وهو مؤمن، فهذا هو الشرط الذي لا تقوم بغيره الأعمال. انتهى انتهى. {الظلال حـ 4 صـ 2136 - 2145}