فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247570 من 466147

فهي روح الله تنقل هذا التكوين العضوي الوضيع إلى ذلك الأفق الإنساني الكريم ، منذ بدء التكوين ، وتجعله ذلك الخلق المتفرد الذي توكل إليه الخلائق في الأرض بحكم تفرد خصائصه منذ بدء التكوين.

كيف؟..

ومتى كان نطاق هذا المخلوق الإنساني أن يدرك كيف يفعل الخالق العظيم؟

وهنا نصل إلى الأرض الصلبة التي نستوي عليها مطمئنين..

لقد كان خلق الشيطان من قبل من نار السموم. فهو سابق إذن للإنسان في الخلق. هذا ما نعلمه. أما كيف هو وكيف كان خلقه. فذلك شأن آخر. ليس لنا أن نخوض فيه. إنما ندرك من صفاته بعض صفات نار السموم. ندرك من صفاته التأثير في عناصر الطين بحكم أنه من النار. والأذى والمسارعة فيه بحكم أنها نار السموم. ثم تنكشف لنا من ثنايا القصة صفة الغرور والاستكبار. وهي ليست بعيدة في التصور عن طبيعة النار!

ولقد كان خلق الإنسان من عناصر هذا الطين اللزج المتحول إلى صلصال ؛ ثم من النفخة العلوية التي فرقت بينه وبين سائر الأحياء ؛ ومنحته خصائصه الإنسانية ، التي أفردته منذ نشأته عن كل الكائنات الحية ؛ فسلك طريقاً غير طريقها منذ الابتداء. بينما بقيت هي في مستواها الحيواني لا تتعداه!

هذه النفخة التي تصله بالملأ الأعلى ؛ وتجعله أهلاً للاتصال بالله ، وللتلقي عنه ؛ ولتجاوز النطاق المادي الذي تتعامل فيه العضلات والحواس ، إلى النطاق التجريدي الذي تتعامل فيه القلوب والعقول. والتي تمنحه ذلك السر الخفي الذي يسرب به وراء الزمان والمكان ، ووراء طاقة العضلات والحواس ، إلى ألوان من المدركات وألوان من التصورات غير محدودة في بعض الأحيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت