وليس من الممكن أن يكون عمال عثمان قد مشطوا كل بيت في كل مدينة وقرية وبادية في مشارق الأرض ومغاربها التي انتشر فيها المسلمون في عهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ليبعدوا أي مصحف مخالف لمصحف عثمان. فظل هذا المصحف الذي هو نفس المصحف المرتب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مرجع كل خلاف وحكما في كل نزاع بين المسلمين على اختلاف فرقهم وأهوائهم، والقول الفصل في كل مذهب وعند كل نحلة من مذاهبهم ونحلهم على كثرتها منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم وإلى ما شاء الله لهذا الكون أن يدوم. ويكفي لتبين خطورة المعجزة الربانية العظمى أن يذكر المرء ما كان من فتن وخلاف وشقاق وحروب وتنافس في سبيل الحكم والسلطان منذ صدر الإسلام الأول، وما كان من اجتراء أصحاب الأهواء في ذلك العهد وبعده على رسول الله صلى الله عليه وسلم والكذب عليه في وضع