وشبيه بهذا قوله - تعالى - يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ.
وقوله - تعالى -: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ.
وقوله - تعالى -: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً.
ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك جانبا من الحوار الذي يدور يوم القيامة بين الضعفاء والمستكبرين، بين الأتباع والمتبوعين ... فقال - تعالى -: وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً، فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً، فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ....
وقوله وَبَرَزُوا من البروز بمعنى الظهور، مأخوذ من البراز وهو الفضاء الواسع، الذي يظهر فيه الناس بدون استتار. أي: وخرج الكافرون جميعا من قبورهم يوم القيامة،
وظهروا ظهورا لا خفاء معه، لكي يحاسبهم - سبحانه - على أعمالهم في الدنيا.
وقال - سبحانه - وَبَرَزُوا بلفظ الفعل الماضي مع أن الحديث عن يوم القيامة، للتنبيه على تحقق وقوع هذا الخروج، وأنه كائن لا محالة.
وعبر - سبحانه - بهذا التعبير، مع أنهم لا يخفون عليه سواء أبرزوا أم لم يبرزوا، لأنهم كانوا في الدنيا يستترون عن العيون عند اجتراحهم السيئات ويظنون أن ذلك يخفى على الله - عز وجل - .
ثم بين - سبحانه - ما يقوله الضعفاء للمستكبرين في هذا الموقف العصيب فقال:
فَقالَ الضُّعَفاءُ وهم العوام والأتباع الذين فقدوا نعمة التفكير، ونعمة حرية الإرادة، فهانوا وذلوا ..
قال هؤلاء الضعفاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا وهم السادة المتبوعون الذين كانوا يقودون أتباعهم إلى طريق الغي والضلال.
إِنَّا كُنَّا لَكُمْ - أيها السادة - تَبَعاً جمع تابع كخادم وخدم.
أي: إنا كنا في الدنيا تابعين لكم، ومنقادين لأمركم، في تكذيب الرسل، وفي كل ما تريدونه منا.