فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243060 من 466147

ولما جمع سبحانه فريقي السعداء والأشقياء في قوله: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا} وبالغ في وصف حال الأشقياء من وجوه كثيرة .. ذكر حال السعداء وما أعد لهم من نعيم مقيم في ذلك اليوم، فقال: {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا} ؛ أي: صدقوا الله ورسوله، فأقروا بوحدانيته تعالى ورسالة رسله {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ؛ أي: عملوا بطاعته، فانتهوا إلى أمره ونهيه، والمدخلون هم الملائكة؛ أي: وأدخلت الملائكة الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} ؛ أي بساتين تسيل من تحت أشجارها وقصورها الأنهار الأربعة {خَالِدِينَ فِيهَا} ؛ أي: ماكثين فيها أبدًا لا يتحولون عنها ولا يزولون منها {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} متعلق بـ {أُدْخِلَ} ؛ أي: ادخلوها بإذن ربهم؛ أي: أدخلتهم الملائكة بأمر ربهم وإذنه وتوفيقه ولطفه وهدايته، هذا على قراءة الجمهور؛ لأنهم قرؤوا:

23 - {وَأُدْخِلَ} على البناء للمفعول. وقرأ الحسن شاذًا: {وأُدخِلُ} على صيغة المتكلم والبناء للفاعل؛ أي: وأنا أدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وعلى هذه القراءة فقوله: {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} متعلق بـ {تَحِيَّتُهُمْ} ؛ أي: تحييهم الملائكة بالسلام بإذن ربهم تعظيمًا لشأنهم وعناية بأمرهم.

{تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} التحية: دعاء بالتعمير، وإضافتها إلى الضمير من إضافة المصدر إلى المفعول؛ أي: تحييهم الملائكة في الجنات بالسلام من الآفات، أو يحيي المؤمنون بعضهم بعضًا بالسلام، واللام تحية المؤمنين في الدنيا أيضًا، وأصله صدر من أبينا آدم عليه السلام لما روى وهب بن منبه أن آدم لما رأى ضياء نور نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - سأل الله عنه، فقال: هو نور النبي العربي محمد من أولادك، فالأنبياء كلهم تحت لوائه، فاشتاق آدم إلى رؤيته، فظهر نور النبي عليه السلام في أنملة مسبِّحة آدم، فسلم عليه، فرد الله سلامه من قبل النبي عليه السلام، فمن هنا بقي السلام سنة لصدوره عن آدم، وبقي رده فريضة، لكونه عن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت