{إِنِّي كَفَرْتُ} اليوم {بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ} ؛ أي: بإشراككم إياي مع الله في الطاعة {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبل هذا اليوم؛ أي: في الدنيا بمعنى: تبرأت منه واستنكرته؛ أي: إني جحدت اليوم أن أكون شريكًا لله فيما أشركتموني فيه من قبل هذا اليوم؛ أي: في الدنيا، وهذا كقوله: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} . قال في الإرشاد: يعني إن إشراككم لي باللهِ هو الذي يطمعكم في نصرتي لكم بأن كان لكم علي حق حيث جعلتموني معبودًا، وكنت أود ذلك وأرغب فيه، فاليوم كفرت بذلك ولم أحمده ولم أقبله منكم، بل تبرأت منه ومنكم، فلم يبق بيني وبينكم علاقة. وقوله: {إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} من تمام كلام إبليس قطعًا لأطماع أولئك الكفار عن الإغاثة والنجاة من النار، فالوقف على {مِنْ قَبْلُ} حسن، أو ابتدأ كلام من حضرة الله تعالى إيقاظًا للسامعين وخصالهم على النظر في عاقبة أمرهم والاستعداد لذلك اليوم الذي يقول فيه الشيطان ما يقول، فيتوبوا إلى رشدهم ويرجعوا عن غيّهم، ويتذكروا هول ذلك الموقف ورهبته، فالوقف على {مِنْ قَبْلُ} تام كما هو عند أبي عمرو. والظالمون هم الشيطان ومتبعوه من الإنس؛ لأن الشيطان وضع الدعوة إلى الباطل في غير موضعها، وإنهم وضعوا الإتباع في غير موضعه.