{لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} ومن تجرد للعداوة لا يُلام إذا دعا إلى أمر قبيح {وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ} حيث أجبتموني باختياركم حيث دعوتكم بلا دليل، فما كان مني إلا الدعاء وإلقاء الوسوسة، وقد سمعتم دلائل الله وحججه، وجاءتكم الرسل فصدقتموني فيما كذبتكم، وكذبتم الله فيما صدقكم، وكان من الواجب عليكم أن لا تغتروا بقولي الباطل، فلما رجحتم قولي على الدلائل الظاهرة كان اللوم عليكم لا علي في هذا الباب {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ} ؛ أي: بمغيثكم مما أنتم فيه من العذاب، فأزيل صراخكم {وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} ؛ أي: بمغيثي مما أنا فيه من العذاب والنكال، يعني: لا ينجي بعضنا بعضًا من عذاب الله. والإصراخ: الإغاثة، وإنما تعرض لذلك مع أنه لم يكن في حيز الاحتمال مبالغةً في بيان عدم إصراخه إياهم وإيذانًا بأنه أيضًا مبتلى بمثل ما ابتلوا به، ومحتاج إلى الإصراخ، فكيف من إصراخ الغير. وقرأ الجمهور: {بِمُصْرِخِيَّ} بفتح الياء وتشديدها. وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة: {بِمُصْرِخِيِّ} بكسر الياء. وطعن كثير من النحاة في هذه القراءة. قال الفراء: لعلها من وهم القراء؛ فإنه قل من سلم منهم من الوهم. وقال أبو عبيد: نراهم غلطوا، وقد نقل جماعة من أهل اللغة أنها لغة، لكنه قل استعمالها، ونص قطرب على أنها لغة في بني يربوع.