ولما ذكر علة إنزال الكتاب وهي قوله: لتخرج قال: بإذن ربهم ، أي: ذلك الإخراج بتسهيل مالكهم الناظر في مصالحهم ، إذ هم عبيده ، فناسب ذكر الرب هنا تنبيهاً على منة المالك ، وكونه ناظراً في حال عبيدة.
وبإذن ظاهره التعلق بقوله: لتخرج.
وجوز أبو البقاء أن يكون بإذن ربهم في موضع الحال قال: أي مأذوناً لك.
وقال الزمخشري: بإذن ربهم بتسهيله وتيسيره ، مستعار من الإذن الذي هو تسهيل الحجاب ، وذلك ما يمنحهم من اللطف والتوفيق انتهى.
وفيه دسيسة الاعتزال.
والظاهر أن قوله: إن صراط ، بدل من قوله إلى النور ، ولا يضر هذا الفصل بين المبدل منه والبدل ، لأنّ بإذن معمول للعامل في المبدل منه وهو لتخرج.
وأجاز الزمخشري أن يكون إلى صراط على وجه الاستئناف ، كأنه قيل: إلى أي نور ، فقيل: إلى صراط العزيز الحميد.
وقرئ: ليخرج مضارع خرج بالياء بنقطتين من تحتها ، والناس رفع به.
ولما كان قوله: إلى النور ، فيه إبهام مّا أوضحه بقوله: إلى صراط.
ولما تقدم شيئان أحدهما إسناد إنزال هذا الكتاب إليه.
والثاني إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم ، ناسب ذكر هاتين الصفتين صفة العزة المتضمنة للقدرة والغلبة وذلك من حيث إنزال الكتاب ، وصفة الحمد المتضمنة استحقاقه الحمد من حيث الإخراج من الظلمات إلى النور ، إذ الهداية إلى الإيمان هي النعمة التي يجب على العبد الحمد عليها والشكر.
وتقدمت صفة العزيز ، لتقدم ما دل عليها ، وتليها صفة الحميد لتلو ما دل عليها.
وقرأ نافع وابن عامر الله بالرفع فقيل: مبتدأ محذوف أي: هو الله.
وهذا الإعراب أمكن لظهور تعلقه بما قبله ، وتفلته على التقدير الأول.
وقرأ باقي السبعة والأصمعي عن نافع: الله بالجر على البدل في قول ابن عطية ، والحوفي ، وأبي البقاء.