وعلى عطف البيان في قول الزمخشري قال: لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لغلبته واختصاصه بالمعبود الذي يحق له العبادة ، كما غلب النجم على الثريا انتهى.
وهذا التعليل لا يتم إلا على تقدير: أن يكون أصله الإله ، ثم نقلت الحركة إلى لام التعريف وحذفت الهمزة ، والتزم فيه النقل والحذف ، ومادته إذ ذاك الهمزة واللام والهاء ، وقد تقدمت الأقوال في هذا اللفظ في البسملة أول الحمد.
وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور: لا تقدم صفة على موصوف إلى حيث سمع وذلك قليل ، وللعرب فيما وجد من ذلك وجهان: أحدهما: أن تقدم الصفة وتبقيتها على ما كانت عليه ، وفي إعراب مثل هذا وجهان: أحدهما: إعرابه نعتاً مقدماً ، والثاني: أن يجعل ما بعد الصفة بدلاً.
والوجه الثاني: أن تضيف الصفة إلى الموصوف إذا قدمتها انتهى.
فعلى هذا الذي ذكره ابن عصفور يجوز أن يكون العزيز الحميد يعربان صفتين متقدمتين ، ويعرب لفظ الله موصوفاً متأخراً.
ومما جاء فيه تقديم ما لو تأخير لكان صفة ، وتأخير ما لو تقدم لكان موصوفاً قول الشاعر:
والمؤمن العائذات الطير يمسحها ...
ركبان مكة بين الغيل والسعد
فلو جاء على الكثير لكان التركيب: والمؤمن الطير العائذات ، وارتفع ويل على الابتداء ، وللكافرين خبره.
لما تقدم ذكره الظلمات دعا بالهلكة على من لم يخرج منها ، ومن عذاب شديد في موضع الصفة لويل.
ولا يضر الفصل والخبر بين الصفة والموصوف ، ولا يجوز أن يكون متعلقاً بويل لأنه مصدر ولا يجوز الفصل بين المصدر وما يتعلق به بالخبر.
ويظهر من كلام الزمخشري أنه ليس في موضع الصفة.
قال: (فإن قلت) : ما وجه اتصال قوله من عذاب شديد بالويل؟ قلت: لأن المعنى أنهم يولون من عذاب شديد ويضجون منه ، ويقولون يا ويلاه كقوله: {دعوا هنالك ثبورا} انتهى.