وعن عثمان بن عفان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال"استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل"أخرجه أبو داود، وقد وردت أحاديث كثيرة في سؤال الملائكة للميت في قبره وفي جوابه عليهم وفي عذاب القبر وفتنته، وليس هذا موضع بسطها وهي معروفة، نسأل الله التثبيت في القبر وحسن الجواب وتسهيله بفضله إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
(ويضل الله الظالمين) راجع للمثل الثاني، أي يضلهم عن حجتهم التي هي القول الثابت فلا يقدرون على التكلم في قبورهم ولا عند الحساب، كما أضلهم عن اتباع الحق في الدنيا، قيل والمراد بالظالمين هنا الكفرة، وقيل كل من ظلم نفسه ولو بمجرد الإعراض عن البينات الواضحة فإنه لا يثبت في مواقف الفتن ولا يهتدي إلى الحق.
(ويفعل الله ما يشاء) من التثبيت للمؤمنين والخذلان للظالمين لا راد لحكمه ولا اعتراض عليه. قال الفراء: أي لا تنكر له قدرة ولا يسأل عما يفعل والإظهار في محل الإضمار في الموضعين لتربية المهابة. انتهى انتهى. {فتح البيان في مقاصد القرآن حـ 7 صـ} .