فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242899 من 466147

{ألم تر} ، أي: تنظر خطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم والمراد به أمّته ، وقيل: لكل واحد من الكفرة على الالتفات. {أنّ الله خلق السماوات} على عظمها وارتفاعها {والأرض} على تباعد أقطارها واتساعها ، وقوله تعالى: {بالحق} ، أي: بالحكمة ، والوجه الذي يحق أن تخلق عليه متعلق بخلق. وقرأ حمزة والكسائي بألف بعد الخاء وكسر اللام ، ورفع القاف ، وخفض الأرض. والباقون بغير ألف بعد الخاء ، وفتح اللام والقاف ، ونصب الأرض. {إن يشأ يذهبكم} أيها الناس {ويأت} بدلكم {بخلق جديد} أطوع منكم ، رتب ذلك على كونه خالق السماوات والأرض استدلالاً به عليه ، فإن من خلق أصولهم وما يتوقف عليه تخليقهم قدر أن يبدلهم بخلق آخر ، ولم يمتنع عليه كما قال تعالى:

{وما ذلك على الله بعزيز} ، أي: بممتنع ، فإنه تعالى قادر بذاته ، ولا اختصاص له بمقدور دون مقدور ، ومن هذا شأنه كان حقيقاً أن يؤمن به ، ويعبد رجاء ثوابه وخوفاً من عقابه يوم الجزاء. ولما ذكر تعالى أصناف عذاب هؤلاء الكفار ، وذكر عقبه أن أعمالهم تصير محبطة باطلة ذكر كيفية مجادلتهم عند تمسك أتباعهم بهم وكيفية افتضاحهم عندهم بقوله تعالى:

{وبرزوا} ، أي: الخلائق من قبورهم {لله جميعاً} والتعبير فيه وفيما يأتي بالماضي ، وإن كان معناه الاستقبال لتحقق وقوعه ؛ لأنّ كل ما أخبر الله تعالى عنه فهو حق وصدق وكائن لا محالة ، فصار كأنه قد حصل ودخل في الوجود ، ونظيره: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار} (الأعراف ،)

تنبيه: البروز في اللغة الظهور بعد الاستتار ، وهو في حق الله تعالى محال ، فلا بدّ من تأويله وهو من وجهين:

الأوّل: أنهم كانوا يستترون من العيون عند ارتكاب الفواحش ، ويظنون أنّ ذلك خاف على الله تعالى ، فإذا كان يوم القيامة انكشفوا لله عن أنفسهم ، وعلموا أنّ الله تعالى لا تخفى عليه خافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت