الضحاك: استوصلت . المؤرخ: أخذت حيث ما هي يقيناً {مِن فَوْقِ الأرض مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} كذلك الكافر لا خير فيه ولا يصعد له قول طيب ولا عمل صالح {يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ بالقول الثابت} يحقق الله إيمانهم وأعمالهم بالقول والتثبيت ، وهو شهادة أن لا إله إلاّ الله {فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة} يعني في القبر ، وقيل: في الحياة في القبر عند الله تعالى وفي الآخرة إذا بعث.
مقاتل: ذلك أنّ المؤمن إذا مات بعث الله إليه ملكاً يقال له: رومان فيدخل قبره فيقول له: إنه يأتيك الآن ملكان أسودان فيسألانك من ربك ومن نبيك وقادتك فأجبهما بما كنت عليه في حياتك ، ثم يخرج فيدخل الملكان وهما منكر ونكير أسودان أزرقان فظان غليظان أعينهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالريح العاصف معهما مهزبة ، فيقعدان ويسألانه لا يشعران بدخول رومان فيقول ربي الله ونبيي محمد وديني الإسلام ، فيقولان له عند الله سعيد ثم يقولان: اللهم فأرضهِ كما أرضاك ، ويفتح له في قبره باب من الجنة يأتيه منها التِحَف ، فإذا انصرفا عنه قال له: نَمْ نومة العروس ، فهذا هو التثبيت {وَيُضِلُّ الله الظالمين} يعني يلعنهم وذلك أنّ الكافر إذا دخل عليه الملكان قالا له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ قال: لا أدري .
قالا له: لا دريت ولا هديت عشت عصيا ومتّ شقياً ، ثم يقولان له نم نومة المنهوس ويفتح من قبره باب من جهنم ويضربانه ضربة بتلك المرزبة فيشهق شهقة يسمعها كل حيوان إلاّ الثقلان ويعلنه كل من يسمع صوته فذلك قوله {وَيَلْعَنُهُمُ اللاعنون} [البقرة: 159] .