فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241685 من 466147

والثاني: وعد المغفرة والتجاوز؛ لما كان منهم من الافتراء على اللَّه؛ والقول فيه بما لا يليق به؛ إذا أسلموا وتابوا عن ذلك؛ أي: إنكم، وإن افتريتم على اللَّه وقلتم فيه ما قلتم؛ وكذبتم رسله، فإذا أسلمتم وتبتم وصدقتم رسله - غفر لكم ذلك كله وفيه ذكر لطفه وحسن معاملته خلقه.

ويحتمل أيضًا قوله: (يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى)

وجواب ما قالوا: (إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) .

أويحتمل أيضًا قوله: (يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ) ويقول: إذا أسلمتم وتبتم لا تتخطفون؛ ولكن تبلغون إلى آجالكم المسماة ويؤخركم إلى أجل مسمّى.

يتعلق المعتزلة بظاهر هذه الآية أن لكل إنسان أجلين: أجل في حال إذا كان فعل فعل كذا، وأجل في حال إذا فعل كذا؛ لكن جعل الأجلين إنما يكون بجهل في العواقب ممن من يجهل العواقب، فأمَّا اللَّه سبحانه وتعالى فهو عالم بما كان ويكون؛ فلا يحتمل أن

يجعل له أجلين؛ وهو عالم بما يكون؛ فإنما جعله أجله بالذي علم أنه يكون منه؛ في الوقت الذي جعله، واللَّه الموفق.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) .

في قولهم تناقض من وجهين:

أحدهما: أنهم تركوا طاعة رسلهم واتباعهم؛ لأنهم بشر مثلهم؛ ثم أطاعوا آباءهم واتبعوهم في عبادة الأصنام، وهم بشر مثلهم، حيث قالوا: (تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) وفذلك تناقض في القول.

والثاني: أنهم لم يروا الرسل متبوعين؛ لأنهم بشر ثم لا يخلو هم بأنفسهم من أن يكونوا متبوعين استتبعوا غيرهم دونهم، أو كانوا أتباعًا لغيرهم؛ حيث قالوا: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) ، فذلك تناقض في القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت