قوله عز وجل: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ} يحتمل أن يكون {لِلنَّاسِ} من صلة {بَلَاغٌ} ، وأن يكون صفة له.
واختلف في الإشارة في {هَذَا} فقيل: إلى القرآن. وقيل: إلى ما ذكره من قوله: {فَلَا تَحْسَبَنَّ} إلى قوله: {سَرِيعُ الْحِسَابِ} أي: هذا كاف في التحذير والتذكير.
وقوله: {وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} يحتمل أن يكون من صلة {بَلَاغٌ} عطفًا على قوله: {لِلنَّاسِ} على الوجه الأول، وهو أن تجعله من صلة (بلاغ) حملًا على المعنى، كأنه قيل: هذا بلاع لهم وللإنذار، وأن يكون من صلة محذوف، أي: هذا بلاغ للناس وأنزل لينذروا به، بشهادة قوله جل
ذكره: (كتاب أنزل إليك. . . . . . لِتُنْذِرَ به) ونحوه في غير موضع من التنزيل. وقيل: عطف على محذوف، أي: ليُنْصَحُوا ولِيُنْذَرُوا. {بِهِ} بهذا البلاغ.
وقرئ: (وَليَنْذَرُوا) بفتح الياء والذال، من نَذِرَ بالعدو - بالكسر - إذا علم به فاستعد له.
قال أبو الفتح: ولم تستعمل منه العرب مصدرًا، كما لم يستعملوا من عسى وليس، وكأنهم استغنوا عنه بأنْ والفعل، نحو: سرني أن نَذِرْتُ بالشيء، ويسرني أن تَنْذَرَ به، انتهى كلامه.
وقوله: {وَلِيَعْلَمُوا} {وَلِيَذَّكَّرَ} عطف على و {وَلِيُنْذَرُوا} ، أي: وليتعظ ذوو العقول، والله أعلم.
هذا آخر إعراب سورة إبراهيم - عليه السلام -
والحمد لله وحده. انتهى انتهى {الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني. 4/} ...