وقوله: {فِي الْأَصْفَادِ} يحتمل أن يكون من صلة {مُقَرَّنِينَ} ، أي: يقرنون في الأصفاد، وأن يكون في موضع الحال إما من {الْمُجْرِمِينَ} ، أو من المنوي في {مُقَرَّنِينَ} أي: مصفودين، يقال: صَفَدَهُ يَصْفِدُه صَفْدًا، إذا شده وأوثقه، أو مصفدين من صَفَّدَهُ، يُشَدَّدُ للكثرة، قال الشاعر:
374 -فآبُوا بالنِّهَابِ وبالسَّبَايا ... وَأُبْنَا بالمُلُوكِ مُصَفِّدِينَا
والأصفاد: القيود. وقيل: الأغلال. والصفد يقع على القيد والغل جميعًا.
{سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) } :
قوله عز وجل: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} ابتداء وخبر في موضع الحال إما من {الْمُجْرِمِينَ} ، أو من المنوي في {مُقَرَّنِينَ} أو مصفدين.
والسرابيل: القمصان، واحدها: سِرْبالٌ، والسربال: القميص، وَسَرْبَلْتُهُ فَتَسَرْبَلَ، أي: ألبسته السِرْبالَ. وقيل: السربال كل ما يلبس.
والقَطِران: شيء يُتَحَلَّبُ من شجر يسمى الأَبْهَلَ فيطبخ فَتُهْنَأ به الإبل الجربى. يقال: قطرت البعير، إذا طليته بالقطران.
قال أبو الفتح: وفيه ثلاث لغات: قَطِران بفتح القاف وكسر الطاء، وَقَطْران وقِطْران بفتح القاف وكسرها مع سكون الطاء.
وقرئ: (مِن قِطْرٍ آنٍ) . والقِطْر: بالكسر النحاس، أو الصُّفْر المذاب، والآني: الذي قد انتهى حره.
وقوله: {وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} عطف على قوله: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} عطف جملة على جملة، ومحلها النصب أيضًا على الحال.
وقوله: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ} يحتمل أن يكون من صلة {تُبَدَّلُ} وأن يكون من صلة {وَبَرَزُوا} ، وأن يكون من صلة محذوف، أي: فعل بالمجرمين ما فعل للجزاء.
وقوله: {مَا كَسَبَتْ} أي: جزاء كسبها، أو بكسبها على إرادة الباء، ولك أن تجعل {مَا} موصولة على الوجهين.
{هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) } :