و {غَيْرَ} : مفعول ثان لبدّل، لأنه يتعدى إلى مفعولين، بشهادة قوله سبحانه: {بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} ، والأصل: تُبَدَّلُ الأرضُ أرضًا غيرَ الأرض، كما في الآية {جُلُودًا غَيْرَهَا} فحُذف الموصوف وأقيم الوصف مقامه.
وقوله: {وَالسَّمَاوَاتُ} أي: وتبدل السموات غير السماوات، ثم حذف لدلالة ما قبله.
واختلف في تبديل الأرض والسموات:
فقيل: تبدل أرضًا غير هذه، وسماء غير هذه.
وقيل: تغيير أوصافها، أما تغيير الأرض فهو إذهاب جبالها وما عليها وجعلها قاعًا صفصفًا، يعضده قول ابن عباس - رضي الله عنهما: هي تلك الأرض وإنما تغير، وأنشد:
372 -وما النَّاسُ بِالنَّاسِ الذِينَ عَهِدْتَهُمْ ... وَمَا الدَّارُ بِالدَّارِ التي كُنْتَ تَعْلَمُ
وأما تغيير السماء: فهو انفطارها، وانتثار كواكبها، وكسوف شمسها، وخسوف قمرها، وغير ذلك على ما فسر.
وقوله: {وَبَرَزُوا} يحتمل أن يكون مستأنفًا، أي: ويبرزون له، وقد ذكرت قبيل سبب مجيئه بلفظ الماضي في نظيره. وأن يكون حالًا وقد معه مرادة، وذو الحال محذوف دل عليه تبديل الأرض، أي: خرجوا من قبورهم بارزين من لا تخفى عليه خافية.
{وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) } :
قوله عز وجل: {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} انتصاب {مُقَرَّنِينَ} على الحال من {الْمُجْرِمِينَ} ، ولا يجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا لـ (ترى) كما زعم بعضهم، لأن الرؤية هنا من رؤية العين، أي: وتراهم يومئذ مشدودين في القَرَنِ، والقَرَنُ: حبل يقرن به البعيران.
قال الشاعر:
373 -. . . . . . . . . . . . ... أَنِّي لَدَى البَابِ كَالمَشْدُودِ فِي قَرَنِ
وقيل: قُرن بعضهم مع بعض ثم مع الشياطين، يقال: قرنت الشيء بالشيء، إذا وصلته به. وقيل: قُرِنَتْ أيديهم إلى أرجلهم مغللين: