فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240859 من 466147

أصلًا، كقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} ثم قال: {رُسُلَهُ} ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدًا، وليس من شأنه إخلاف المواعيد، فكيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته؟ قلت: وتغيير الشيء عن موضعه إما بتقديم أو بتأخير في كلام القوم نظمهم ونثرهم لا يكون إلا بسبب وحكمة خصوصًا في الكتاب العزيز، أنشد صاحب الكتاب - رحمه الله - تعالى:

370 -تَرَى الثَّوْرَ فِيهَا مُدْخِلَ الظِّلِّ رَأْسَهُ ... وَسَائِرُهُ بَادٍ إِلَى الشَّمْسِ أجمَعُ

يريد مدخلًا رأسه الظل، فأضافه إلى الظل توسعًا وإعلامًا بأنه مفعول لا ظرف، إذ الظرف لا يُجَرّ.

وقرئ: (مخلفَ وعدَه رسلِه) بجر الرسل ونصب الوعد على الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، كقوله:

371 -فَزَجَجْتُهَا بِمَزَجِّةٍ ... زَجِّ القَلُوصَ أَبِي مَزَادَه

والتقدير: فزججتها زج أبي مزادة القلوصَ، والأصل: زجًّا مثل زجّ أبي مزادة القلوص.

والذي جَسِّره على ذلك في الكتاب العزيز التنبيه على الأصل، والإشعار به مع بقاء اللفظ على ما هو عليه لأجل الرسم، وللمعنى المذكور آنفًا، وهو أنه لا يخلف الوعد أصلًا، فاعرفه.

{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) } :

قوله عز وجل: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ} انتصاب {يَوْمَ} على البدل من قوله: {يَوْمَ يَأْتِيهِمْ} فيكون مفعولًا به، أو على الظرف لـ {انْتِقَامٍ} ، أي: ينتقم من أعدئه في ذلك اليوم. ولا يجوز أن يكون ظرفًا لـ {مُخْلِفَ} ولا لـ {وَعْدِهِ} ، كما زعم بعضهم لوجهين:

أحدهما: أن ما قبل (إنَّ) لا يعمل فيما بعدها.

والثاني: أن المعنى: لا تظن أن الله مخلفُ رسلِه ما وعدهم به من نصرهم وإظهار دينهم، وذلك في الدنيا لا في الآخرة.

ولا يجوز أن يكون ظرفًا لفعل دل عليه قوله: {مُخْلِفَ وَعْدِهِ} ، أي: لا يخلف وعده يوم تبدل كما زعم بعضهم، لِما ذكرت آنفًا من أنَّ ذلك في الدنيا لا في الآخرة، ولكن لك أن تنصبه أيضًا بفعل محذوف، أي: اذكر ذلك اليوم، فيكون مفعولًا به كالوجه الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت