وقد جوز أن يكون في موضع الحال، أي: غير متوكلين، وليس بالمتين، لأن (أنْ) عَلَمٌ للاستقبال، وهو مع الفعل بتأويل المصدر فتمتنع الحال، اللهم إلا أن يقدر حذف مضاف، أي: وما لنا ذوي ألا نتوكل عليه.
وقوله: {وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا} اللام لام جواب قسم محذوف، و (ما) مع الفعل بتأويل المصدر، وهو الإيذاء أي: والله لنصبرن على إيذائكم.
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ
لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) :
قوله عز وجل: {لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} قيل: حكاية تقتضي إضمار القول، أو إجراء الإيحاء مجرى القول؛ لأنه ضَرْبٌ منه.
وقرئ: (لَيُهْلِكَنَّ) و (لَيُسْكِنَنَّكم) بالياء فيهما النقط من تحته اعتبارًا لأَوحَى، وأن لفظه لفظ الغيبة، ونحوه قولك: أقسم زيد لَيَخْرُجَنَّ، ولأَخْرُجَنَّ.
وقوله: {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} (ذلك) مبتدأ، والإشارة إلى الموعود به، وهو إهلاك قوم وإسكان قوم، والخبر {لِمَنْ خَافَ} ، أي: ذلك الأمر كائن من خاف مقامي، أي: مقامه بين يديّ، وهو موقف الحساب، وإنما أضافه إلى نفسه؛ لأنه يقيمه فيه، أو على إقحام المقام.
وقيل: هذا من إضافة المصدر إلى المفعول، كقولك: ندمت على ضربك، أي: على ضربي إياك.
وقيل: المراد: خاف قيامي عليه وحفظي لأعماله.
{وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) } :
قوله عز وجل: {وَاسْتَفْتَحُوا} الجمهور على فتح تاء (واستفتَحوا) على لفظ الخبر، على معنى: أن الرسل استنصروا الله، ودعوا على قومهم بالعذاب لما يئسوا من إيمانهم، وهو معطوف على {فَأَوْحَى} .
وقرئ: (واستفتِحوا) بكسر التاء بلفظ الأمر عطفًا على ما سبق من