وقوله: {يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} (مِن) عند أبي الحسن مزيدة، أي: يدعوكم إلى الإيمان ليغفر لكم ذنوبكم، أو يدعوكم لأجل مغفرة ذنوبكم، كما تقول: دعوته لينصرني، ودعوته ليأكل معي.
وعند صاحب الكتاب: للتبعيض، والمفعول محذوف، أي: شيئًا من ذنوبكم، وفيه وجهان:
أحدهما: هو ما بينهم وبين الله بخلاف ما بينهم وبين العباد من المظالم ونحوها.
والثاني: هو ما سلف قبل الإيمان.
وقال الرماني: {مِنْ} للبدل، أي: لتكون المغفرة بدل الذنوب، كقوله: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ} .
و {وَيُؤَخِّرَكُمْ} عطف على {لِيَغْفِرَ} .
وقوله: {إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} {إِنْ} بمعنى (ما) . و {مِثْلُنَا} صفة لـ {بَشَرٌ} ، وكذا {تُرِيدُونَ} صفة بعد صفة.
{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) } :
قوله عز وجل: {وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} (أن نأتيكم) اسم كان، و {لَنَا} خبرها. و {بِإِذْنِ اللَّهِ} يحتمل أن يكون من صلة
{نَأْتِيَكُمْ} ، وأن يكون في موضع الحال، على ما ذكر في أول السورة.
وقوله: {فَلْيَتَوَكَّلِ} الجمهور على إسكان اللام، وقرئ: (فَلِيتوكل) بكسرها على الأصل، بشهادة قوله: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ} والإسكان تخفيف.
وقوله: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ} (ما) استفهام في موضع رفع بالابتداء والخبر {لَنَا} ، وأن في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع، أي: وأي عذر لنا في ألا نتوكل عليه؟ والمعنى: لا عذر لنا في ترك التوكل إذ فعل بنا ما يوجب توكلنا عليه وهو الإرشاد للإيمان.