وقال ابن عطية:"ويحتمل أن يكونَ"اليأسُ"في هذه الآية على بابه ، وذلك: أنه لمَّا أبْعَدَ إيمانَهم في قوله: {وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً} على التأويلين في المحذوفِ المقدَّر قال في هذه: أفلم يَيْئَسِ المؤمنون من إيمانِ هؤلاءِ عِلْماً منهم أن لو يشاء اللهُ لهدَى الناسَ جميعاً".
وقال الزمخشري:"ويجوز أن يتعلَّقَ {أَن لَّوْ يَشَآءُ} بآمَنوا على: أولم يَقْنَطْ عن إيمانِ هؤلاءِ الكَفَرَةِ الذين آمنوا بأن لو يشاءُ اللهُ لهدى الناسَ جميعاً ولهداهم"وهذا قد سبقه إليه أبو العباس .
وقال الشيخ:"ويُحْتَمَلُ عندي وجهٌ آخرُ غيرُ الذي/ ذكروه: وهو أنَّ الكلامَ تامٌّ عند قوله: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الذين آمنوا} وهو تقريرٌ ، أي: قد يَئِس المؤمنون من إيمان المعاندين ، و {أَن لَّوْ يَشَآءُ الله} جوابُ قَسَمٍ محذوفٍ ، أي: وأُقْسِمُ لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً ، ويدلُّ على هذا القَسَمِ وجودُ"أنْ"مع"لو"، كقولِ الشاعر:"
2857 - أَمَا واللهِ انْ لو كنتَ حُرَّاً ... وما بالحُرِّ أنت ولا القَمينِ
وقول الآخر:
2858 - فأُقسمُ أنْ لَوِ التقينا وأنتُمُ ... لكان لكم يومٌ من الشرِّ مظلِمُ
وقد ذكر سيبويه أنَّ"أنْ"تأتي بعد القَسَم ، وجعلها ابنُ عصفور رابطةً للقَسَم بالجملة المُقْسَمِ عليها .
وقال بعضُهم:"بل هو هنا بمعنى عَلِمَ وتَبَيَّن . قال القاسم بن معن وهو من ثقاتِ الكوفيين:"هي لغة هوازن"."
وقال ابن الكلبي:"هي لغةُ حيّ من النَّخَع ، ومنه قولُ رباح بن عدي:"
2859 - ألم يَيْئَسِ الأقوامُ أني أنا ابنُهُ ... وإن كنتُ عن أرضِ العشيرةِ نائيا
وقول سحيم:
2860 - أقولُ لهم بالشَّعْبِ إذ يَأْسِرُونني ... ألم تَيْئَسُوا أني ابنُ فارسِ زَهْدَمِ
وقول الآخر:
2861 - حتى إذا يَئِسَ الرُّماةُ وأَرْسَلوا ... غُضْفاً دواجنَ قافِلاً أعْصامُها