(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ(48)
أَيِ اذْكُرْ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ، فَتَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِمَا قَبْلَهُ.
وَقِيلَ: هُوَ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: (يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ) [إبراهيم: 41] .
واختلف في كيفية تبديل الْأَرْضِ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: إِنَّ تَبَدُّلَ الْأَرْضِ عِبَارَةٌ عَنْ تَغَيُّرِ صِفَاتِهَا، وَتَسْوِيَةِ آكَامِهَا، وَنَسْفِ جِبَالِهَا، وَمَدِّ أَرْضِهَا، وَرَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خَرَّجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ مِنْ حَدِيثِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسُ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ وَزِيدَ فِي سَعَتِهَا كَذَا وَكَذَا، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَرُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ فَيَبْسُطُهَا وَيَمُدُّهَا مَدَّ الأديم العكاظي لا ترى فيها عوجا وأمتا ثُمَّ يَزْجُرُ اللَّهُ الْخَلْقَ زَجْرَةً فَإِذَا هُمْ فِي الثَّانِيَةِ فِي مِثْلِ مَوَاضِعِهِمْ مِنَ الْأُولَى مَنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا فَفِي بَطْنِهَا وَمَنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا كَانَ عَلَى ظَهْرِهَا) ذَكَرَهُ الْغَزْنَوِيُّ.
وَتَبْدِيلُ السَّمَاءِ تَكْوِيرُ شَمْسِهَا وَقَمَرِهَا، وَتَنَاثُرُ نجومها، قاله ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَقِيلَ: اخْتِلَافُ أَحْوَالِهَا، فَمَرَّةٌ كَالْمُهْلِ وَمَرَّةٌ كَالدِّهَانِ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْبَابَ مُبَيَّنًا فِي كِتَابِ (التَّذْكِرَةِ) وَذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ إِزَالَةُ هَذِهِ الْأَرْضِ حَسَبَ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الأرض والسماوات؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ) .
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.