قُلْتُ: وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَمُوتُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، لقول تَعَالَى: (لَا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها) [فاطر: 36] وَبِذَلِكَ وَرَدَتِ السُّنَّةُ، فَأَحْوَالُ الْكُفَّارِ أَحْوَالُ مَنِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ دَائِمًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَمِنْ وَرائِهِ) أَيْ مِنْ أَمَامِهِ.
(عَذابٌ غَلِيظٌ) أي شديد متواصل الآلام من غَيْرُ فَتُورِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: (وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) [التوبة: 123] أَيْ شِدَّةٌ وَقُوَّةٌ.
وَقَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ) قال: حبس الأنفاس.
(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشاءُ(27)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ قَالَ: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ)
نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، يُقَالُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ وَدِينِي دِينُ مُحَمَّدٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) .