{كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَآ أُمَمٌ لِّتَتْلُوَاْ عَلَيْهِمُ ِالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} [الرعد: 30] أي: بالرحمن يشير إلى أن الأمم لما كفروا بالله كفروا بالرحمن؛ لأن الرحمانية قد اقتضت إيجاد المخلوقات، فإن القهارية كانت مقتضية الوحدانية بألا يكون معه أحد، فسبقت الرحمانية القهارية في إيجاد المخلوقات.
ولهذا السر قال الله تعالى: {إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً} [مريم: 93] فأرسل الله تعالى الرسل، وأنزل معهم الكتب ليقرأوا عليهم ويذكروهم بأيام الله التي كان الله ولم يكن معه شيء ثم أوجدهم وأخرجهم من العدم إلى الوجود، وهو الذي رب كل شيء وخالقه ولا إله إلا هو وإليه المرجع والمآب.
كما قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} [الرعد: 30] إذ لا خالق ولا رازق إلا هو {وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الرعد: 30] وبهذا كان مأموراً أن يتلو على أمته، كما كان الرسل مأمورين بتلاوته على الأمم، ليؤمنوا بالرحمن ولا يكفروا به.