فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240224 من 466147

{قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ} [الرعد: 16] السماوات: سموات القلوب، والأرض: أرض النفوس، ومن دبر فيها درجات الجنان بالأخلاق الحميدة، ودركات النيران بالأخلاق الذميمة، وجعل مشاهد القلوب مقامات القرب في شواهد الحق ومراتع النفوس، وشهوات الدنيا، ومنازل البعد {قُلِ اللَّهُ} أي: أجب أنت عن هذا السؤال؛ لأن الأجانب منه بمعزل {قُلْ} للأجانب {أَفَاتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} [الرعد: 16] من الشيطان والدنيا والهوى وهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً في الدنيا والآخرة؛ لأنهم مملوك والمملوك لا يملك شيئاً.

{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} [الرعد: 16] الأعمى من يرى غير الله مالكاً، ومتصرفاً في الجود والبصير ضده، وأيضاً الأعمى وَهْمُ النفوس؛ لأنها تتعلق بغير الله وتحب غيره، والبصير للقلوب؛ لأنها تتعلق بالله، وتحب له. فالأعمى من عمى بالحق، وأبصر بالباطل، والبصير للقلوب؛ لأنها تتعلق بالله، وتحب له. فالأعمى من عمى بالحق، وأبصر بالباطل، والبصير ضده، وأيضاً، الأعمى من أبصر بظلمات الهوى، والبصير من أبصر بأنوار المولى {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} [الرعد: 16] أي: هل يستوي المسكن في ظلمات الطبيعة والهوى، ومن هو مستغرق في بحر نور جمال المولى {أَمْ جَعَلُواْ} أهل الهوى {للَّهِ شُرَكَآءَ} [الرعد: 16] من الدنيا وأهلها.

ثم قال: {خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ} [الرعد: 16] أي: خلقوا الدنيا، وأهل الدنيا شيئاً مما لهم بخلق الله تعالى {فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ} [الرعد: 16] أي: على أهل الهوى الذين يطلبون حوائجهم فرجعوا إليهم في الطلب أو جعلوا ما سوى الله شريكاً في الطلب في المحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت