فعقد نصيب واحدة فقال له الكميت: ماذا تحصي؟ قال: خطأك فإنك تباعدت في القول ، أين الدل من الشنب؟ ألّا قلت كما قال دو الرمة:
لمياء في شفتيها حوّة لعس وفي اللّثات وفي أنيابها شنب
وهذا موضع دقيق - كما قلنا - يتورط فيه أرباب النظم والنثر كثيرا وهو مظنة الغلط لأنه يحتاج إلى شفوف طبع وثقوب نظر وقد وقع الخطأ لأبي نواس في قوله في وصف الديك وهي أرجوزة سنوردها في باب الفوائد لملاحتها وندرتها ولأن الدواوين الموجودة بين أيدينا أوردتها خطأ قال:
له اعتدال وانتصاب قدّ وجلده يشبه وشي البرد
كأنها الهداب في الفرند محدودب الظهر كريم الجد
فإن ذكر الظهر من جملة الخلق والجد من النسب وكان ينبغي أن يذكر مع الظهر ما يقرب منه ويؤاخيه أيضا وسيرد من أمثلة هذا الفن في كتابنا الشيء الكثير.
2 -وفي قوله تعالى:"والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه"تشبيه تمثيلي رائع فقد شبه دعوة الكفار للآلهة ليستجيبوا لهم ثم صمم الآلهة وجمودها وعدم استجابتها وهذا هو المشبه المركب بمن يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وهو بعيد عنه ثم يبالغ في الدعوة ويحمله الهوس على الرجاء من الماء أن يستجيب وهو جماد لا يشعر فهذا هو المشبه به
وقيل شبهوا في قلة جدوى دعائهم لآلهتهم بمن أراد أن يغرف الماء بيديه لبشربه فبسطها ناشرا أصابعه فلم تلق كفاه منه شيئا ولم يبلغ طلبته وشربته.
وقال أبو عبيدة"أي كالقابض على الماء ليس على شيء"قال والعرب تضرب المثل في الساعي فيما لا يدركه بالقابض على الماء وأنشد سيبويه:
فأصبحت فيما كان بيني وبينها من الود مثل القابض الماء باليد
وقال آخر:
وإني وإياكم وشوقا إليكم كقابض ماء لم تطعه أنامله
وقال آخر:
ومن يأمن الدنيا يكن مثل قابض على الماء خانته فروج الأصابع
الفوائد:
1 -خلاف حول الباء: