ولذلك يقول سبحانه بعدها: {قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي الأرض أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول ...} [الرعد: 33]
وهنا يأمر الحق سبحانه رسوله أن يقول للكافرين بالله: قُولوا أسماء مَنْ تعبدونهم من غير الله ؛ وهي أحجار ، والأحجار لا أسماءَ لها ؛ وهم قد سَمَّوْا الأصنام بأسماء كاللاّت والعُزَّى وهُبَل ؛ وهي أسماء لم تُضِفْ لتلك الأصنام شيئاً ، فهي لا تقدر على شيء ؛ ولو سَمَّوْهَا لُنسِبت لعمرو بن لُحَيّ ، الذي أوجدهم ؛ وهُمْ سَمَّوْها ساعة أنْ نحتُوها .
والإله الحق لا يسميه أحد ، بل يُسمِّي هو نفسه ، ولكن بما أن المسألة كَذِب في كَذِب ، لذلك يسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أسماء تلك الآلهة .
ويقول لهم: هل تنبئون أنتم الله خالق كل الكون بما لا يعلم في كونه الذي أوجده من عدم؟
سبحانه يعلم كل ما خلق ؛ وأنتم لا تعبدون إلا أصناماً ينطبق عليها أنها من ظاهر القول ؛ أي: قول لا معنى له ؛ لأنهم أطلقوا أسماء على أشياء لا باطنَ لها ولا قدرة تستطيعها ، وهم اكتفَوْا بالظاهر والمُسمَّى غير موجود .
ويقول الحق سبحانه: {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السبيل ...} [الرعد: 33]
أي: أنهم ظنوا أنهم يمكرون على الله ، ويقولون إن تلك الأصنام آلهة ، وهي ليست كذلك .
ثم يقول سبحانه: {... وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد: 33]
أي: أن العذاب الذي يَلْقوْنَه في الحياة الدنيا هو لصيانة حركة المجتمع من الفساد ، ولابد أنْ يقعَ لهم عذابٌ في الحياة الدنيا ؛ ولأن مَنْ يؤجِّل عذابه للآخرة ؛ لابد أن يرى في نفسه آية العذاب قبل أن يَلْقى عذابه في الآخرة .