فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236980 من 466147

قال أبو مِجلَز: جاء رجل من مُرَاد إلى علي فقال: احترس فإن ناساً من مُرَاد يريدون قتلك ؛ فقال: إن مع كل رجل مَلَكين يحفظانه ما لم يُقدَّر ، فإذا جاء القَدَر خلَّيَا بينه وبين قَدَر الله ، وإن الأجل حِصن حصينة ؛ وعلى هذا ،"يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ"أي بأمر الله وبإذنه ؛ ف"مِن"بمعنى الباء ؛ وحروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض.

وقيل:"مِنْ"بمعنى"عن"؛ أي يحفظونه عن أمر الله ، وهذا قريب من الأوّل ؛ أي حفظهم عن أمر الله لا من عند أنفسهم ؛ وهذا قول الحسن ؛ تقول: كسوته عن عُرْي ومن عُرْي ؛ ومنه قوله عز وجل: {الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 4] أي عن جوع.

وقيل: يحفظونه من ملائكة العذاب ، حتى لا تحلّ به عقوبة ؛ لأن الله لا يغير ما بقوم من النّعمة والعافية حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم بالإصرار على الكفر ، فإن أصرُّوا حان الأجل المضروب ونزلت بهم النّقمة ، وتزول عنهم الحَفَظَة المعقبات.

وقيل: يحفظونه من الجِنّ ؛ قال كعب: لولا أن الله وَكَّل بكم ملائكة يَذبُّون عنكم في مَطْعَمكم وَمَشْرَبِكم وعوراتكم لَتخطَّفتكم الجِنّ.

وملائكة العذاب من أمر الله ؛ وخصّهم بأن قال:"مِنْ أَمْرِ اللَّهِ"لأنهم غير معايَنين ؛ كما قال: {قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] أي ليس مما تشاهدونه أنتم.

وقال الفرّاء: في الكلام تقديم وتأخير ، تقديره ، له معقبات من أمر الله من بين يديه ومن خلفه يحفظونه ؛ وهو مرويّ عن مجاهد وابن جُرَيج والنَّخعيّ ؛ وعلى أن ملائكة العذاب والجِنّ من أمر الله لا تقديم فيه ولا تأخير ، وقال ابن جريج: إن المعنى يحفظون عليه عمله ، فحذف المضاف.

وقال قتادة: يكتبون أقواله وأفعاله.

ويجوز إذا كانت المعقّبات الملائكة أن تكون الهاء في"له"لله عزّ وجل ، كما ذكرنا ؛ ويجوز أن تكون للمستخفي ، فهذا قول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت