وقيل:"لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ"يعني به النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أي أن الملائكة تحفظه من أعدائه ؛ وقد جرى ذكر الرسول في قوله:"لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ"أي سواء منكم من أسرّ القول ومن جهر به في أنه لا يضرّ النبي صلى الله عليه وسلم ، بل له معقبات يحفظونه عليه السلام ؛ ويجوز أن يرجع هذا إلى جميع الرسل ؛ لأنه قد قال:"وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ"أي يحفظون الهادي من بين يديه ومن خلفه.
وقول رابع: أن المراد بالآية السلاطين والأمراء الذين لهم قوم من بين أيديهم ومن خلفهم يحفظونهم ؛ فإذا جاء أمر الله لم يُغنوا عنهم من الله شيئاً ؛ قاله ابن عباس وعِكْرِمة ؛ وكذلك قال الضّحاك: هو السّلطان المتحرّس من أمر الله ، المِشركُ.
وقد قيل: إن في الكلام على هذا التأويل نفياً محذوفاً ، تقديره: لا يحفظونه من أمر الله تعالى ؛ ذكره الماورديّ.
قال المهدويّ: ومن جعل المعقّبات الحرس فالمعنى: يحفظونه من أمر الله على ظنه وزعمه.
وقيل: سواء من أسرّ القول ومن جهر به فله حرّاس وأعوان يتعاقبون عليه فيحملونه على المعاصي ، ويحفظونه من أن ينجَع فيه وعظٌ ؛ قال القُشَيريّ: وهذا لا يمنع الرّب من الإمهال إلى أن يحقّ العذاب ؛ وهو إذا غَيَّرَ هذا العاصي ما بنفسه بطول الإصرار فيصير ذلك سبباً للعقوبة ؛ فكأنّه الذي يحلّ العقوبة بنفسه ؛ فقوله:"يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ"أي من امتثال أمر الله.
وقال عبد الرحمن بن زيد: المعقّبات ما يتعاقب من أمر الله تعالى وقضائه في عباده ؛ قال الماورديّ: ومن قال بهذا القول ففي تأويل قوله:"يَحَفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ"وجهان: أحدهما: يحفظونه من الموت ما لم يأت أجل ؛ قاله الضحاك.