الثاني: يحفظونه من الجِنّ والهوامّ المؤذية ، ما لم يأت قَدَرٌ ؛ قاله أبو أمامة وكعب الأحبار فإذا جاء المقدور خلّوا عنه ؛ والصحيح أن المعقّبات الملائكة ، وبه قال الحسن ومجاهد وقتادة وابن جريج ؛ ورُوي عن ابن عباس ، واختاره النحاس ، واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار"الحديثَ ، رواه الأئمة.
وروى الأئمة عن عمرو عن ابن عباس قرأ معقّبات من بين يديه ورقباء من خلفه من أمر الله يحفظونه فهذا قد بيّن المعنى.
وقال كِنَانة العَدَويّ:"دخل عثمان رضي الله تعالى عنه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أخبرني عن العبد كم معه من مَلَك؟ قال:"مَلَك عن يمينك يكتب الحسنات وآخر عن الشمال يكتب السيئات والذي على اليمين أمير على الذي على الشمال فإذا عَمِلت حسنة كُتبت عشراً وإذا عمِلت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين أأكتب قال لا لعله يستغفر الله تعالى أو يتوب إليه فإذا قال ثلاثاً قال نعم اكتب أراحنا الله تعالى منه فبئس القرين هو ما أقلّ مراقبته لله عز وجل وأقل استحياءه منا يقول الله تعالى {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] ومَلَكَان من بين يديك ومن خلفك يقول الله تعالى"لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحَفْظُونَهُ مِنَ أَمْرِ اللَّهِ" (وملَك قابض على ناصيتك فإذا تواضعتَ لله رفعك وإذا تَجَبَّرْتَ على الله قَصَمكَ) وملَكَان على شَفَتيك وليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد وآله ومَلَك قائم على فِيك لا يدع أن تدخل الحية في فِيك وملَكَان على عينيك فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي يتداولون ملائكة الليل على ملائكة النهار لأن ملائكة الليل ليسوا بملائكة النهار فهؤلاء عشرون مَلكاً على كل آدمي وإبليس مع ابن آدم بالنهار وولده بالليل""
ذكره الثعلبيّ.